انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٠ - ٦- قاعدة الأهم و المهم عند التزاحم
الخوفي) و على كل حال يدلّ على أصل هذا العنوان، الأدلة الأربعة أيضا كما يظهر بمراجعة الكتاب المذكور القاعدة، و هذا العنوان قد يوجب تحليل الحرام أو تحريم الحلال بعنوان حكم مؤقت عارض.
٥- مقدمة الواجب أو الحرام:
(بناء على ما هو الحق من وجوب الأول، و حرمة الثاني كما ذكرناها في محله) و هذا العنوان هو الدليل الوحيد أو الدليل العمدة على بعض المسائل المشهورة في الفقه، مثل وجوب المكاسب و الحرف التي يتوقف عليها حفظ النظام، فإنّ حفظ النظام واجب قطعا و يمكن الاستدلال عليه بالأدلة الأربعة، بل العلة في تشريع كثير من الأحكام لا سيما الحدود و التعزيرات هو هذا، فيجب ما يكون مقدمة له.
و لعل تحريم التنباك في القضية المشهورة عن السيد الأكبر الميرزا الشيرازي قدّس سرّه من هذا القبيل، لأنّ استعماله كان سببا لمزيد اشترائه، و هو بدوره كان سببا لمزيد قوّة الدول الاستعمارية و استضعاف المسلمين و سلطة الأجانب على حياتهم (و قد يكون مصداقا لعنوان آخر و هو الاعانة على الحرام) و كذلك الكذب إذا كان مقدمة لإصلاح ذات البين، أو الغيبة مقدمة لنصح المستشير، و جميع هذه إنّما تجب أو تحرم بعنوان ثانوي و هو عنوان المقدمية.
و من هذا القبيل أيضا أخذ بعض الأموال من الناس زيادة على الحقوق الواجبة و المعروفة مقدمة لابتياع السلاح و ما يكون عدّه في مقابل الأعداء في بعض الظروف الخاصة.
٦- قاعدة الأهم و المهم عند التزاحم:
و يدل عليها «العقل» و «الشرع» بل يمكن إقامة الأدلة الأربعة عليها كما لا يخفى على الخبير، كالمثال المعروف الدارج بينهم من الدخول في الأرض المغصوبة لإنقاذ الغريق، و كالأكل في المخمصة لحفظ النفس، فانّ الحكم الاولي و إن كان يقتضي عدم جواز التصرف