انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٦ - ١- مراعاة مصالح الامة
الفقهاء لم تستقر إلّا على ذلك، فلم نر في مورد من الموارد إلّا الأخذ بما هو صلاح الامة و ما هو أجمع لمصلحة المؤمنين، بل لم نر موردا أخذا بما فيه مصلحة شخصيهما، و كلماتهما مشحونة بما ذكرنا كما يأتي الإشارة إلى بعضها.
نعم قد ورد في روايات عديدة أنّ الدنيا (أو الأرض) كلها للّه و لرسوله و للأئمّة عليه السّلام و عقد له في الكافي بابا [١] و لكن مع ذلك لم يعملوا بين الناس إلّا بما ورد في الشرع من الحقوق.
ثالثها: الآيات و الروايات الكثيرة الدالة على وجوب تحري الصالح أو الأصلح على أئمّة المسلمين و قادتها و أنّه لا يجوز لهم غير ذلك، و إليك الإشارة إلى بعضها:
١- قوله تعالى: وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ* الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ [٢] دلّ على أنّ الحكومة ذريعة لهذه الامور الأربعة التي فيها المصالح الاخروية و الدنيوية للامة و أنّ اللّه وعد بنصر من يقوم بها.
٢- قوله، حاكيا عن شعيب عليه السّلام: إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ [٣].
٣- ما ورد في نهج البلاغة: «أنّه لا بدّ للناس من أمير بر أو فاجر، يعمل في أمرته المؤمن و يستمتع فيها الكافر، و يبلغ اللّه فيها الأجر، و يجمع به الفىء، و يقاتل به العدو، تأمن به السبل، و يؤخذ به للضعيف من القوي» [٤].
فهذه امور خمسة ينتظر من الوالي إجرائها.
٤- ما ورد فيه أيضا: «أيّها الناس إنّ ليّ عليكم حقّا و لكم عليّ حق، فأمّا حقّكم علىّ فالنصيحة لكم و توفير فيئكم عليكم، و تعليمكم كي لا تجهلوا و تأديبكم كيما تعلموا» [٥]
[١]. الاصول من الكافي، ج ١، ص ٤٠٧.
[٢]. سورة الحج، الآية ٤٠- ٤١.
[٣]. سورة هود، الآية ٨٨.
[٤]. نهج البلاغة، خطبة ٤٠.
[٥]. المصدر السابق، خطبة ٣٤.