انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٤ - ٣- التوقيع المبارك المعروف
٤- حديث «مجارى الامور ...»
روى في تحف العقول في باب المختار من كلمات الحسين بن علي عليه السّلام أنّه يروى عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال: «اعتبروا أيّها الناس بما وعظ اللّه به أوليائه ... إلى أن قال: و أنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تشعرون ذلك، بانّ الامور و الأحكام على أيدي العلماء باللّه، الامناء على حلاله و حرامه فأنتم المسلوبون تلك المنزلة، و ما سلبتم ذلك إلّا بتفرقكم عن الحق و اختلافكم في السنة بعد البينة الواضحة، و لو صبرتم على الاذى و تحملتم المؤونة في ذات اللّه كانت امور اللّه عليكم ترد و عنكم تصدروا إليكم ترجع و لكنكم مكنتم الظلمة من منزلتكم» [١].
و الحديث ضعيف سندا بالارسال كما هو ظاهر، و أمّا بحسب الدلالة فقد ذهب بعضهم كسيدنا الاستاذ الحكيم قدّس سرّه في نهج الفقاهة إجماله.
و قال المحقق النائيني قدّس سرّه في هذا الخبر و خبر «العلماء ورثة الأنبياء» و نحوها من الأخبار الواردة في علو شأن العالم: إن من المحتمل قريبا كون العلماء فيها هم الائمة عليهم السّلام [٢].
و قال المحقق الايرواني قدّس سرّه: إنّ المراد بالامور إمّا الافتاء فيما اشتبه حكمه، أو القضاء فيما اشتبه موضوعه [٣].
و لكن الانصاف- كما يظهر لمن نظر صدره و ذيله- أنّ العلماء فيه هم العارفون بدين اللّه و حلاله و حرامه، كما أنّ المراد بالامور ما يشمل الولاية و الحكومة، فانّ الحديث عن أمير المؤمنين عليه السّلام و يشير إلى غلبة أهل الباطل على الولاية، و منع أهل الحق عن محالها، و لو صبروا عادت الامور إلى محالها، و تكون الحكومة بأيديهم، و لعمرى إن ذيلها كالصريح في ذلك، و ظني أنّ القائلين بأنّها ظاهرة في خصوص الافتاء أو هو و القضاء قصروا نظرهم إلى خصوص جملة «مجارى الامور» و إلّا لو نظروا سائر فقرات الحديث لكانت واضحة عندهم، فدلالتها واضحة و إن كان سندها مرسل.
[١]. تحف العقول، ص ١٦٨.
[٢]. منية الطالب، ج ١، ص ٣٢٥.
[٣]. تعليقاته على المكاسب للشيخ الأنصاري قدّس سرّه، ص ١٥٨.