انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٣ - ٣- التوقيع المبارك المعروف
و مال جمع من الأعاظم إلى إجمال الحديث، منهم سيدنا الاستاذ الحكيم قدّس سرّه، و احتمل الرجوع إلى الرواة لمعرفة حكم الحوادث، أي الأحكام الكلية الشرعية كما ورد في حق غير واحد من أصحابهم عليه السّلام أنّهم إذا لم يقدروا الوصول إليه في كل وقت، فاللازم عليهم الرجوع إلى بعض أكابر الرواة (انتهى ملخصا) [١] و صرّح في جامع المدارك أيضا بإجمال الحديث نظرا إلى ان «اللام» في «الحوادث» للعهد و المعهود هنا غير معلوم [٢].
و استظهر المحقق الايرواني قدّس سرّه في حواشيه على المكاسب كونها ناظرة إلى مجرّد أحكام الشرعية لما فيهما من التعليل بقوله عليه السّلام: فإنّهم حجتي عليكم، فانّ الظاهر من الحجة كونه في امور التي تحتاج إلى التبليغ.
هذا و لكن الانصاف أنّ قبول الأحكام من العلماء إنّما هو من باب رجوع الجاهل إلى العالم، لا يحتاج إلى النصب، و لا إلى التصريح بكونهم حجج المعصومين عليه السّلام على الخلق، لما عرفت سابقا من أنّ جواز ذلك هو من باب الحكم و ليس من المناصب الإلهية، فهذا التعليل دليل على انه ناظر إلى القضاء و الولاية.
و احتمال العهد في الحوادث لا ينافي العموم، بعد توصيفها بالواقعة مضافا إلى أنّه لا خصوصية للحوادث، إذا جاز الرجوع في بعضها إليهم، جاز الرجوع في غيرهم فتأمل.
و الحاصل: أنّ مقتضى اطلاقها شمولها للقضاء و الولاية، و التعبير بالحادثة و الواقعة و كونهم حجة شواهد ظاهرة على ما ذكرنا، و لا يضرنا عدم وجود اسئلة اسحاق بن يعقوب بأيدينا.
و منه يظهر الإشكال في ما أفاده المحقق النائيني قدّس سرّه في منية الطالب (بعد نقل الوجوه التي ذكرها شيخنا الأعظم قدّس سرّه في مكاسبه) حيث قال: فلعل المراد من الحوادث هي الحوادث المعهودة بين الإمام عليه السّلام و السائل، و على فرض عمومها فالمتيقن منها هي الفروع المتجددة و الامور الراجعة إلى الافتاء لا الأعم. [٣].
[١]. نهج الفقاهة، ص ٣٠٠.
[٢]. جامع المدارك، ج ٣، ص ١٠٠.
[٣]. تعليقات المحقق الايرواني قدّس سرّه، ص ١٥٧.