انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥ - ما يلزم القول بالاباحة من الإشكالات
و أمّا مسألة بيع الغاصب لنفسه، فيمكن الجواب عنه:
أولا: بأنّ الغاصب يرى نفسه مالكا ادعاء، فإذا اشترى لنفسه اشترى للمالك واقعا.
ثانيا: بأنّ أركان البيع هي العوضان، و أمّا المالكان فليسا من أركانه، بخلاف النكاح و الوكالة و شبههما ممّا يدور مدار الأشخاص.
و أمّا مسألة المتعة فالمشهور كما في المسالك انعقادها دائما بترك ذكر الأجل، و استدل عليه بما رواه ابن بكير عن الصادق عليه السّلام قال: «إنّ سمّى الأجل فهو متعة، و إن لم يسمّ الأجل فهو نكاح ثابت» [١].
و يمكن أيضا الاستدلال له بروايتي أبان بن تغلب و هشام بن سالم المذكورتين في نفس الباب [٢].
و لكن الإنصاف أنّ هذا الحكم ممنوع جدّا، لعدم قيام دليل عام و لا خاص عليه، و النص إنّما هو دليل على أنّ تفاوت العقد الدائم و المتعة إنّما هو بذكر الأجل و عدم ذكره، و لا تعرض له لما إذا قصدا المتعة و نسيا ذكر الأجل.
و في المسألة قولان آخران يقومان على أساس التفصيل بين الموارد، فراجع الجواهر و المسالك.
فتحصل من جميع ما ذكرنا عدم وجود نقض واحد لقاعدة تبعية العقود للقصود.
و بالجملة هذا الإشكال و إن لم يكن دليلا قطعيا على بطلان القول بالاباحة و لكنه من المبعدات القوية له.
الإشكال الثاني: حصول الملك بالتصرفات الناقلة، و لازمه كون إرادة التصرف مملكا، فإذا أراد وقف ما أخذه بالمعاطاة مثلا أو هبته أو بيعه صار بمجرّد إرادته القريبة من العمل ملكا له، و كذا إذا تصرف فيه بالاتلاف، فان جواز الاتلاف و إن كان لا يلزم الملكية إذا كان برضا مالكه أو باجازة مالك الملوك، و لكن المفروض ضمانه بالمسمى لا بالقيمة، و هذا غير ممكن بدون دخول العوض في ملكه.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٤، الباب ٢٠ من أبواب المتعة، ح ١.
[٢]. المصدر السابق، ح ٢ و ٣.