انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٩ - المقام الثاني ولاية الفقيه على أخذ الاخماس و الزكوات و شبهها
الكافر الحربي! ينهبه كل من استولى عليه!» [١] و كلامه هذا دليل على شدّة تأسفه على ما آل إليه الأمر بالنسبة إلى هذا السهم المبارك في زمانه.
٥- و في مقابله قول من قال بجواز صرفه من ناحية المالك بعد إحراز رضى الإمام عليه السّلام كما في المستمسك حيث قال: «نسب إلى أكثر العلماء تارة و أكثر المتأخرين اخرى ...
وجوب تولى الحاكم لحصته عليه السّلام بل عن الشهيد إجماع القائلين بوجوب الصرف للأصناف على الزمان لو تولاه غير الحاكم ...
و لا سيما إذا كان الحاكم بمرتبة عالية من العقل و العدالة و الأمانة و الاهتمام بالمصالح الدينية و القدرة على تميز الأهم و المهم منها، فانّه حينئذ يكون أبصر بواقعه و أعرف بمواضعه، فيتعين الرجوع إليه في تعيين المصرف» و لكنه مع ذلك أجاب عن كل ذلك و لم يقبله ثم قال: فإذا أحرز رضاه عليه السّلام بصرفه في جهة معينة جاز للمالك تولى ذلك بلا حاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي» [٢].
و هذه الكلمات كما ترى على طرفي نقيض من اعتبار الأعلمية أو عدم اعتبار شيء حتى الاجتهاد و العدالة.
٦- و لنتم هذه الكلمات بما أفاده المحقق قدّس سرّه في الشرائع في كتاب الخمس حيث قال:
«و يجب أن يتولى صرف حصة الإمام عليه السّلام في الموجودين، من إليه الحكم بحق النيابة، كما يتولى أداء ما يجب على الغائب».
و قال ثاني الشهيدين قدّس سرّهما في المسالك في شرح هذه العبارة: «و لو تولى ذلك غيره كان ضامنا عند كل من أوجب صرفه إلى الاصناف» [٣].
هذه شطر من كلمات الأصحاب (رضوان اللّه عليهم) في هذا الباب، و يظهر منها أنّ الأقوال فيه أيضا مختلفة، و لكن الأشهر أو المشهور الزوم دفع سهم الإمام عليه السّلام إلى الحاكم الشرعي، و أمّا دفعه إلى الأعلم أو جواز صرفه من ناحية المالك فهو شاذ.
[١]. الفردوس الاعلى، ص ٥٥.
[٢]. المستمسك على العروة الوثقى، ج ٩، ص ٥٨٣.
[٣]. مسالك الافهام، ج ١، ص ٦٩.