انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٨ - المقام الثاني ولاية الفقيه على أخذ الاخماس و الزكوات و شبهها
أمّا الخمس: فهو أوضح حالا من الزكاة، و لذا كان المعروف بينهم عدم جواز تصدي صاحب الخمس لصرفه (بالنسبة إلى سهم الإمام عليه السّلام) و إليك بعض كلماتهم:
١- قال العلّامة المجلسى قدّس سرّه: «أكثر العلماء قد صرّحوا بأن صاحب الخمس لو تولى دفع حصة الإمام عليه السّلام لم تبرأ ذمته بل يجب عليه دفعها إلى الحاكم، و ظني أنّ هذا الحكم جار في جميع الخمس» [١].
٢- و قال شيخنا المفيد قدّس سرّه في الرسالة الغية: «و متى فقد إمام الحق و وصل إلى الإنسان ما يجب فيه الخمس فليخرجه إلى يتامى آل محمد صلّى اللّه عليه و آله و مساكينهم و ابناء سبيلهم» (انتهى).
و ظاهر هذا الكلام عدم الحاجة إلى إذن الفقيه، و لكن المحقق قدّس سرّه في المعتبر بعد نقل هذا الكلام منه قال: و ما ذكره المفيد حسن ... لكن يجب أن يتولى صرف ما يحتاجون إليه من حصة من له النيابة عنه في الأحكام، و هو الفقيه المأمون من فقهاء أهل البيت عليه السّلام.
٣- قال العلّامة قدّس سرّه في المختلف في كتاب الزكاة و الخمس: «اختلف أصحابنا في مستحق الإمام عليه السّلام في حال الغيبة من الأخماس و الأنفال و غيرها ... إلى أن قال: و هل يجوز قسمته في المحاويج من الذرية كما ذهب إليه جماعة من علمائنا؟ الأقرب ذلك ... إذا ثبت هذا فانّ المتولي لتفريق ما يخصه عليه السّلام في محاويج الذرية من إليه الحكم عن الغائب عليه السّلام لأنّه قضاء حق عليه، كما يقضى عن الغائب، و هو الفقيه المأمون الجامع لشرائط الفتوى و الحكم، فان تولى ذلك غيرها كان ضامنا» (انتهى موضع الحاجة) [٢].
٤- هذا و يظهر من بعضهم وجوب دفعه إلى الأعلم من العلماء مثل شيخنا كاشف الغطاء قدّس سرّه في الفردوس الأعلى حيث قال: «أمّا الدليل على لزوم اعطاء سهم الإمام عليه السّلام للمجتهد فانّه يكفي فيه كون المجتهد هو الوكيل العالم للإمام عليه السّلام فهو مال الغائب يجب دفعه إلى وكيله، و لا أقل من أنّه هو القدر المتيقن لبراءة الذمة فيجب، و الواجب دفعه إلى الأعلم، فكما يجب تقليد الأعلم كذلك يجب دفع الحق إليه ... أمّا اليوم فقد صار مال الإمام عليه السّلام كمال
[١]. جواهر الكلام، ج ١٦، ص ١٧٨.
[٢]. مختلف الشيعة، ج ٢، ص ٣٧.