انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٧ - المقام الثاني ولاية الفقيه على أخذ الاخماس و الزكوات و شبهها
أيضا من الامور الراجعة إلى الحكومة قبل غيرها، لأنّها المعدة لمثل هذه الامور كما لا يخفى، بل قد عرفت أنّ سهم الفقراء و المساكين ذريعة لإقامة العدل، و أحق الناس بها هو الحكومة.
و من هنا يظهر أنّ الزكاة في الحقيقة من منابع بيت المال، فانّ الحكومة لا تقوم إلّا ببيت المال، لتمويل نفقاتها و حلّ مشاكلها، و بيت المال يحتاج إلى موارد، و لعل حكم بعض العامة بوجوب دفعها إلى الأمراء و إن لم يصرفوها في مصارفها مأخوذة من ملاحظة ماهية الزكاة و محتواها، رغم أنّهم اخطأ وا من حيث توهّم كون الدفع إليهم موضوعيا، مع أنّه طريقي، فإذا علم بعدم صرفهم إيّاها في مصارفها لا بدّ من منعها عنهم قطعا.
و يؤيد تشريع الزكاة في المدينة عند بناء الحكومة الإسلامية من ناحيته صلّى اللّه عليه و آله و كذا ما ورد في آداب المصدق و أنّه إذا أتى صاحب المال يقول لهم «... فهل للّه في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه» [١].
و بعد ذلك نقول: إذا قلنا إن الفقيه هو الذي يتصدى للحكومة الإسلامية- كما سيأتي في المقام الخامس إن شاء اللّه- فإذا كان مبسوط اليد فيمكن القول بوجوب دفعها إليه كما ذكرنا في تعليقاتنا على العروة الوثقى بالقول: هذا (أي أفضلية نقل الزكاة إلى الفقيه) إنّما هو في زمان قبض يد الإمام عليه السّلام أو الحاكم، أمّا في زمان بسط اليد فلا يبعد وجوب دفعها إليه، لأنّه الحافظ لبيت مال المسلمين، و الإسلام ليس مجرّد فتاوى (و أحكام) و نصائح، بل الحكومة جزء منها لا ينفك، و هي تحتاج إلى بيت مال متمركز، كما يشهد له سيرة النبي صلّى اللّه عليه و آله و علي عليه السّلام و لو أن كل إنسان أعطى زكاة ماله للمستحق بنفسه فسوف لا تقوم لبيت المال و من يكون عيالا عليه، قائمة.
و الحاصل: إنّه إذا تحققت الحكومة الإسلامية العادلة الكاملة العيار، فالأقوى و لا أقل من الأحوط وجوب دفعها إليها ابتداء و لو من دون طلب، و أمّا بدون ذلك فهو أفضل، و لو طلبها لبعض المصالح و لو في زمن قبض اليد فهو واجب أيضا بأدلة الولاية الآتية و اللّه العالم. هذا كله بالنسبة إلى حكم الزكاة.
[١]. وسائل الشيعة، ج ٦، الباب ١٤ من أبواب زكاة الانعام، ح ١.