انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - المقام الأول في الأقوال في المسألة
أيضا من مشكلات و معضلات، و عمدتها أمران:
الأول: كيف تحصل الاباحة مع عدم قصدها، فما قصداه و هو الملك لم يقع، و ما لم يقصداه و هي الاباحة وقعت.
قال في الجواهر: ليس له وجه فضلا عن نسبته إلى المشهور أو الإجماع، ضرورة أنّهم إن أرادوا أنّها من المالك، فالفرض عدمها لكون المقصود له أمرا خاصا لم يحصل، فارتفع الجنس بارتفاعه.
و إن أرادوا إباحة شرعية، فهو مع أنّه من الغرائب بعد أن جعل الشارع أمر المال إلى مالكه، لا دليل عليها (انتهى محل الحاجة).
الثاني: حصول الملك بالتصرفات الناقلة مقارنا لها أو آنا مّا قبلها.
هذا، و لكن قد ذكر في وجه الاباحة هنا أمران:
١- الإجماع كما أشار إليه، في مصباح الفقاهة آخذا من كلام الشهيد قدّس سرّه في القواعد و غيره حيث ادعوا الإجماع على افادتها الاباحة دون الملك.
و لكن يرد عليه: أنّ التعبد المحض في هذه الأبواب بعيد جدّا بعد كون بناء الشارع على امضاء بناء العقلاء فيها، و امضاء مقصود المتبايعين، كما أشار إليه في الجواهر، مضافا إلى أنّ ظاهر كلامهم عدم استنادهم فيه إلى نص.
٢- ما أفاده شيخنا الأعظم قدّس سرّه حيث قال: إنّ الاباحة لم تحصل بإنشاء ابتداء، و إنّما حصلت- كما اعترف به في المسالك- من استلزام اعطاء كل منهما سلعته مسلطا عليها، مع الاذن في التصرف فيه بوجوه التصرفات (انتهى).
و هذا و إن كان صحيحا في الغالب، و لكن توجد مصاديق ليس فيها اباحة بدون الملك من ناحية مالكه، و حينئذ يشكل الأمر فيها.
و إن شئت جعلت هذا من وجوه ضعف قول المشهور.
و أظنّ أنّ الذي دعاهم إلى ذلك، أنّهم رأوا عدم بناء العقلاء و أهل العرف و الشرع على الاقدام على البيع في الامور الخطيرة، كالضياع و العقار و البيت و غيرها من الامور المهمّة إلّا بإنشاء لفظي أو كتبي أو كليهما، هذا من ناحية، و من ناحية اخرى رأوا أنّ العرف لا