انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٨ - ٢- الموضوعات العرفية غير المستنبطة
١- الموضوعات المستنبطة:
كالمركبات الشرعية مثل الصلاة الصيام و الحج التي تستفاد أجزائها و شرائطها و موانعها، و قد حقق في الحقيقة البحث عن هذه الموضوعات يعود إلى البحث عن أحكام الشرعية الواردة في مواردها من الأمر و النهي، لا أنّها مجعولة بذاتها، فالتقليد فيها تقليد في الأحكام واقعا.
٢- الموضوعات العرفية غير المستنبطة:
و هي على قسمين: قسم منها ظاهرة واضحة يقدر المقلد على معرفتها كالماء المطلق و المضاف و الدم و البول و أشباهها، و لا شك أنّ معرفة حالها بيد المقلد الذي هو من أهل العرف، و حتى لو خالف علمه علم المرجع و المفتي يعمل بعمله، و لا يعتني بقوله، و الوجه فيه أنّه لا فرق في ذلك بينه و بين مرجعه، فإذا خالفه في علمه بالموضوع لزمه العمل بعلم نفسه فقط.
و قسم آخر الموضوعات العرفية الخفية ممّا تحتاج في فهمها و فهم مصاديقها إلى دقّة النظر، و سلامة الذوق، و الممارسة و الإحاطة بهذه الامور، فهذا أيضا يرجع المقلد فيه إلى مجتهده، و كثير من المسائل الفرعية في الكتب الفقهية و الرسائل العملية من هذا القبيل، فليس فيها كشفا لحكم شرعي، و استنباطا من الأدلة الشرعية بل يكون من قبيل تطبيق الكلي على أفراده و تعيين الموضوعات الخفية، و لو لم يجز التقليد في أمثالها كان ذكر هذه الفرع في الرسائل العملية لغوا بل اغراء بالجهل.
مثلا ورد غير واحد من الأحاديث أن السجود جائز على الأرض و ما أنبتت الأرض إلّا ما أكل و لبس [١].
و الحكم مطلق و اللفظ عام شامل و مفهومه ظاهر، و لكن مع ذلك فقد وقع الشك في شمولها لبعض الأمر كقشر الفواكه و الأدوية و العقاقير و الشاي قبل أن يطبخ و ما يكون
[١]. راجع وسائل الشيعة، ج ٣، الباب ١ من أبواب ما يسجد عليه، ص ٥٩١.