انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٠ - بقي هنا شيء
غير قابل للحصتين، و أمّا الثالث فهو أيضا خارج عن محل الكلام لأنّه لا تجوز الوصية في مال الغير و إن أجاز، فتأمل.
بقي هنا شيء
و هو أنّ السيد الطباطبائي قدّس سرّه ذكر في تعليقاته أنّ التكلم في المسألة في مقامين:
«أحدهما»: ما إذا علم كون مراد البائع من النصف شيئا معينا من نصفه المختص أو المشاع بين الحصتين و يكون الغرض تشخيص مراده.
و «الثاني»: ما إذا علم أنّه لم يقصد إلّا مفهوم النصف من غير نظر إلى مال أو مال غيره، ثم قال: الظاهر أنّ محل كلامهم هو الأوّل، و استدل له بأنّ استدلالهم بظهور المقام أو غيره في مقابل ظهور النصف في الاشاعة لا يناسب إلّا المقام الأوّل، إذ الرجوع إلى الظهور إنّما هو لتشخيص المرادات.
أقول: الرجوع إلى الظهورات قد يكون لكشف المراد الإجمالي في مقابل المراد التفصيلي، توضيح ذلك: إنّ المراد من اللفظ قد يكون محتملا منهما بحسب اللحاظ البدوي حتى نظر القائل، و لكن عند الدقّة و التأمل يتبيّن أنّ مراده في عمق الذهن فرد خاص، و من قصد بيع النصف من دون ذكر قيد إن كان مراده بحسب الاخطار بالبال مطلق النصف، و لكن حيث إنّ الإنسان لا يبيع إلّا لنفسه (إلّا أن يكون وكيلا أو وليا أو غاصبا لا يعتني بحكم الشرع) فهو قاصد في الواقع بيع حصته إجمالا و إن لم يبيّنه تفصيلا، و إن هو إلّا نظير تفاوت الداعي و الاخطار بالبال في مسألة النية في أبواب العبادات، و الظاهر أنّ مثل هذا القصد الإجمالي كاف في صحة البيع، كما يكفي في العبادات و إن كان بينهما تفاوت من جهات اخرى.
و الظاهر أنّ الرجوع إلى الظهورات هنا إنّما هو لكشف هذا القصد الإجمالي و لو كان مرادهم ما ذكره قدّس سرّه لم يناسب المقام، بل كان أشبه بمباحث المنازعات و الدعاوي.