انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣١ - الجواب عن الإشكالات الستة
ذلك كما يظهر من قوله عليه السّلام: «أ رأيت لو وجد هو بيعا أحب إليه ...» و مثل هذه الصورة ليس المذهب جوازه ... بل هو يرجع في الحقيقة إلى الشخصي لا الكلي في الذمة [١].
قلت: هذا أمر غير متعارف جدّا لا داعي إليه بوجه، بل الأمر دائر بين بيع العين الشخصية ممّا يتعلق به الرغبة، أو الكلي في الذمّة و يكون ما يعطيه بعد ذلك من قبيل المصداق له، و ما ذكره من الشاهد لا دلالة فيه على مقصوده.
و العجب أيضا من المحقق النائيني قدّس سرّه حيث أنكر ظهور أكثر هذه الإخبار في البيع الكلي إلّا خصوص صحيحة معاوية بن عمار، الواردة في بيع الحرير [٢] مع أن ظهورها فيه ممّا لا ينبغي أن ينكر.
هذا و لو قلنا بالجواز أمكن القول بعدم الحاجة إلى الإجازة، لأنّ البيع قائم بين شخصين كل منهما أصيل و ليس فضوليا من قبل مالكه حتى يحتاج إلى اجازته، فلو قلنا بمعقولية مثل هذه المعاملة و كان عالما بحقيقة الحال، لا الجاهل الذي يظن أنّ مال الغير ماله، تمّت المعاقدة من الجانبين، فتدبّر جيدا.
الجواب عن الإشكالات الستة:
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى الإشكالات الستة التي ذكرها شيخنا العلّامة قدّس سرّه في مكاسبه حكاها عن بعض مقاربي عصره (و هو المحقق التستري قدّس سرّه صاحب المقابيس).
أولها: أنّه قد باع مال الغير لنفسه فلا يصح، و أجاب عنه هو قدّس سرّه بأنّه مرّ الجواب عنه و ربّما لا يجري فيه بعض ما ذكر هناك من الإشكالات (إي في بيع الغاصب لنفسه) و كلامه هذا اشارة إلى أنّ الإجازة توافق ما قصده المتعاقدان، لأنّ الفضولي قصد البيع لنفسه ثم أجازه كذلك بعد ما ملكه.
أقول: الانصاف أنّ هذا الإشكال وارد عليه مع عدم كونه غاصبا لما عرفت من أن هذا
[١]. حاشية المكاسب، للسيد الطباطبائي اليزدي قدّس سرّه، ص ٣٥٩.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٢، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود، ح ٧.