انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - ١- في معاني البيع
إلى غير ذلك ممّا هو كالصريح في كون المراد منه الايجاب المتعقب للقبول، بل الظاهر أنّ القبول داخل فيه بعنوان التركّب، لا بعنوان الشرط، فهو مركب من البيع و الشراء.
نعم، إذا ذكر في مقابل الشراء، كان ظاهرا في خصوص فعل الموجب، و كذا في مشتقاته عند الإنشاء مثل «بعت»، هذا أولا.
و أمّا ثانيا: ما ذكره من أن تعقب القبول شرط في الخارج لا في نظر الناقل.
فيرد عليه: أنّ الناقل يعلم أنّه بصدد العقد و أنّ الأثر أثر للعقد، و العقد لا يكون إلّا بفعل الاثنين، ففي الحقيقة أنّ الموجب يتمّ الأمر من ناحية نفسه، و ينتظر تكميله من الجانب المقابل، لا أنّه يرى العقد و الأثر تاما كاملا، فإن هذا ممّا لا معنى له بعد العلم بترتب الأثر على العقد الكامل، و إلّا كان من الايقاعات.
و ثالثا: ما أفاده من أنّه من قبيل الإيجاب و الوجوب لا الكسر و الانكسار، إن كان مراده أنّ الايجاب كما لا ينفك عن الوجوب في نظر الموجب و إن انفك عنه في الخارج لعدم تحقق شرطه فكذلك إنشاء البيع، لا أنّه من قبيل الكسر و الانكسار بحيث لا ينفكان خارجا و وجود أحدهما ملازم دائما للآخر.
فقد أورد عليه: بأنّه دعوى جزافية، إذ الايجاب أيضا لا ينفك عن الوجوب، إلّا أنّ عدم انفكاك أحدهما عن الآخر في نظر الموجب فقط لا في الخارج. [١].
قلت: و كفى بذلك فرقا بينهما، مضافا إلى ما عرفت آنفا، هذا و لكن الانصاف أنّ البيع ليس من هذا القبيل، و لا من قبيل الكسر و الانكسار بعد كونه من العقود لا من الايقاعات، و البائع عالم بذلك، فتدبّر جيدا.
هذا و قد ذكر للبيع معنيان آخران:
«أحدهما»: نفس العقد المركب من الايجاب و القبول كما عرفت في بعض التعاريف المذكورة في صدر الكلام.
«ثانيهما»: الأثر الحاصل من الايجاب و القبول، و هو الانتقال، و قد عرفت في التعاريف ما يشهد له.
[١]. مصباح الفقاهة، ج ٢، ص ٧٣.