انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٠ - الثانية عشرة ما ورد في جواز التصدق بمجهول المالك
نعم، يمكن أن يقال بأن المراد منه إبراء الضامن من ضمانه في مقابل اهداء أجر الصدقة له، و لكنه بعيد عن لحن الحديث و يحتاج إلى تكلّف، فالاستدلال به ليس ببعيد سندا و دلالة.
اللّهم إلّا أن يقال: إنّ التعدي عن الصدقة إلى البيع و غيره من أشباهه غير ثابت هذا و إلغاء الخصوصية ليس ببعيد بعد عدم كون أبواب العقود من الامور التعبدية المحضة.
إلى غير ذلك ممّا يعثر عليه المتتبع.
هذا غاية ما أردنا ذكره في المقام، و يتحصل من جميع ما ذكرنا أنّ العمدة في المقام مضافا إلى كون صحة الفضولي موافقا للقواعد الثابتة من الشريعة امور:
١- حديث عروة البارقي.
٢- فحوى ما ورد في النكاح (ذكرناه تحت الرقم الثالث).
٣- صحيحة الحلبي (ذكرناها تحت الرقم السادس).
٤- ما ورد في باب تحليل الخمس (ذكرناها تحت الرقم التاسع).
٥- ما ورد في الوديعة، مع قطع النظر عن ضعف السند (الرقم العاشر).
٦- ما ورد في صدقة مجهول المالك (الرقم الثاني عشر).
بقي هنا شيء: و هو أنّه يجوز الاستدلال لصحة الفضولي بجريان السيرة المستمرة بين العقلاء من أهل الشرع و غيرهم أيضا و جعلها دليلا مستقلا على المقصود، لأنا نجد موارد كثيرة يقع فيها البيع الفضولي و غيره ثم تلحقها الإجازة، و ذلك كثيرا ما يكون من ناحية الوكيل أو العامل أو الولي إذا خرجوا عن حدود وكالتهم و ولايتهم و عقد المضاربة و شبهها كما وقع ذلك من عروة البارقي، و بالنسبة إلى ما كان متعلقا لحق الغير كما في مورد بيع العين المرهونة، أو تصرف المحجور في أمواله، و بالنسبة إلى الوصية الزائدة على الثلث و ما أشبهها و هو كثير جدّا لا يكاد ينكر.
و لم يرد هناك ردع من ناحية الشارع المقدس قطعا بل قد عرفت إمضائه بشتى البيان و إن لم يكن إليه حاجة.
فالمسألة بحمد اللّه خالية عن شوب الإشكال و صافية عن النقص و الإبهام.