انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩ - ١- ذكر في المكاسب أنّ الاذن قد يكون صريحا، و اخرى فحوى
و كذا في مال البائع كما هو كذلك عادة في أشباهه أيضا من أمر الدلال و الوكيل الذي يتعدى عن حدود الوكالة مع علمه برضا المالك و إمضائه و يتمّ الأمر.
و أمّا مسألة نكاح العبد فقد عرفت أنّه مالك لأمر العقد و إنشائه لنفسه، غاية الأمر حيث كان التصرف في ما يتعلق بالمولى كان منوطا برضاه، و بالجملة طرف العقد هو العبد لا المولى، و إنّما يعتبر رضاه لتعلق حقه بالموارد، و هو نظير بيع الرهن بدون إذن المرتهن مع لحوق الرضا بعده.
و قد عثرت بعد ذلك على بعض الروايات التي قد يظهر منها كفاية مجرّد الرضا في صحة العقد استدل بها المحقق الخوانساري قدّس سرّه في جامع المدارك [١]، و هي رواية الحميري أنّه كتب إلى صاحب الزمان عليه السّلام أنّ بعض أصحابنا له ضيعة جديدة بجنب ضيعة خراب للسلطان ... فأجابه: الضيعة لا يجوز ابتياعها إلّا من مالكها أو بأمره رضى منه [٢].
و صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال: «سأله رجل من أهل النيل عن أرض اشتراها بفم النيل، و أهل الأرض يقولون: هي أرضهم، و أهل الاسنان يقولون: هي من أرضنا، فقال: لا تشترها إلّا برضا أهلها» [٣].
و لكن شيء منها لا دلالة له على ذلك، لأنّ المستفاد منهما هو اعتبار الرضا في صحة البيع و لا ينكره أحد، و اعتبار شيء في الصحة غير الاكتفاء به فقط، و هو نضير قوله صلّى اللّه عليه و آله:
«لا صلاة إلّا بطهور» حيث يدل على اعتبار الطهور لا على الاكتفاء به فقط.
و العجب من المحقق المذكور حيث قال: «لا بدّ من توجيههما لعدم إمكان الالتزام بظاهرهما». (انتهى) مع أنّك قد عرفت عدم ظهور لهما فيما ذكر.
بقي هنا أمران:
١- ذكر في المكاسب أنّ الاذن قد يكون صريحا، و اخرى فحوى
، و كلاهما كاف في
[١]. جامع المدارك، ج ٤، ص ٨٣.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٢، الباب ١ من أبواب عقد البيع، ح ٨.
[٣]. المصدر السابق، ح ٣.