انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - الاولى هل المكره فاقد للقصد؟
المؤمن بالمذهب و المخالف له، من أي فرقة من الفرق، بل الأصل في المسألة هو هذا، و قد أمضاه الشارع المقدس لا بعدم الردع، بل بالتصريح بالنهي عنه، و قد عقد في الوسائل بابا لعدم صحة اليمين في الإكراه روى فيه روايات كثيرة [١] و كذا عقد بابا في عدم صحة طلاق المكره روى فيه أيضا روايات كثيرة [٢].
و هاهنا مسألتان:
الاولى: هل المكره فاقد للقصد؟
كما يظهر من غير واحد من أصحابنا حتى أنه في الشرائع عطف المكره على المجنون و الصبي، الذين لا قصد لهما أو قصدهما كالعدم حيث قال: «أمّا الشروط فمنها ما يتعلق بالمتعاقدين، و هو البلوغ و العقل و الاختيار، فلا يصح بيع الصبي و لا شراؤه و كذا المجنون و المغمى عليه و السكران غير المميز، و المكره»، و لكن صرّح بعد ذلك بأنّه و لو رضي كل منهم بما فعل بعد زوال عذره (لما يصحّ) عدا المكره للوثوق بعبارته.
و قال في الجواهر بعد نقل هذا الكلام: «إنّه إن لم تكن المسألة إجماعية فللنظر فيها مجال، كما اعترف به في جامع المقاصد ضرورة عدم اندراجه في العقود بعد فرض فقدان قصد العقدية و إن صدور اللفظ فيه كصدوره من الهازل و المجنون و نحوهما و قصد نفس اللفظ بمعنى الصوت غير مجد» [٣].
ثم ذكر في أواخر كلامه أنّه لو تصور قصد المكره معنى اللفظ مع عدم الرضا منه و قلنا أن الإكراه لا يخرجه عن صلاحية التأثير جرى عليه حكم الفضولي، و عليه حمل كلمات الأصحاب في صحة عقد المكره بعد لحقوق الرضا.
و صرح شيخنا العلّامة الأنصاري قدّس سرّه أنّ المراد بعدم قصد المكره إلى اللفظ الوارد في
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٦، الباب ١٦ من أبواب الايمان، ح ٦.
[٢]. راجع المصدر السابق، ج ١٥ الباب ٣٧ من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه.
[٣]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٦٧.