انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨ - الشرط الرابع «في اعتبار تعيين المالك و من له العقد»
كما إذا قال: بيع هذا الفرس لنفسك، بأن يكون الثمن له بمجرّد البيع، أو اشتر بهذه النقود خبزا لنفسك، بأن يكون المثمن له بنفس العقد، و قد أدعي وضوح بطلانه، لأن حقيقة البيع هي خروج الثمن عن ملك من دخل في ملكه المثمن، و بالعكس و إنّما مبادلة مال بمال و إنّما تبديل العلقتين.
و لكن الانصاف كما ذكرنا في محله أنّه لا يخلو من إشكال بعد وجود موارد كثيرة في العرف على خلافه، مثل ما إذا قال: أشتر بهذا الثمن خبزا لنفسك، و يتصور ذلك في أموال بين المال و مال الزواج عند صرفه في حق الزوجة أو غير ذلك، و أي دليل على لزوم توجيهه بالتوكيل في العقد، ثم نقل المثمن إلى نفسه بعد العقد، أو الهبة له قبله؟ و أي استحالة عقلية في جواز ذلك بعد كون المسألة من الامور الاعتبارية التي أمرها وسيع جدّا؟
و تعريف البيع بمبادلة مال بمال ناظر إلى الغالب، و مضافا إلى أنّه لا ينافي ذلك فإنّها أيضا مبادلة في الواقع، و المسألة تحتاج إلى مزيد تأمل.
بقى الكلام في حكم تعيين من يكون طرفا للعقد و أنّه لازم أو لا؟
توضيح ذلك: إنّ البائع قد يبيع لنفسه تارة، و اخرى يبيع لموكله و يقصده فضولا و كذلك المشتري، فحينئذ يقع الكلام في أنّه هل يجب على كل منهما أن يعلم من يكون طرفا لعقده، أو يكفي الخطاب الأعم بأن يقصد وقوع المعاملة لمن قصده المشتري، لنفسه أو لموكله أو لمن يشتري له فضولا.
صرّح بعضهم بلزوم تعيين طرف العقد، إلّا أن يعلم من الخارج أنّه لا خصوصية له، كما في غالب البيوع و الإجارات، حيث إنّها تعقد مع المخاطب من غير إرادة خصوص نفسه أو من يكون وكيلا من عنده.
قلت: كأنّه وقع الخلط هنا بين أصل لزوم التعيين و صورة تعيين شخص على خلاف تعيين الآخر.
توضيحه: أنّه تارة يكون الكلام في لزوم تعيين من يكون في الواقع طرفا للعقد، و الظاهر أنّه لا يجب في مثل البيع بل يكفي العلم به إجمالا، و لا يجب تفصيلا، فلو أوقع