انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤ - بقي هنا امور
مثل ما روى الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث: قال: «أنا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم» (الحديث) [١].
و ما روى الصدوق قدّس سرّه، قال الصادق عليه السّلام: «الصبي يؤخذ بالصيام إذا بلغ تسع سنين على قدر ما يطيقه» الحديث [٢].
إلى غير ذلك، و لكن الإنصاف أنّها لا تعارض ما مرّ، لعدم المنافاة بين تمرينهم إذا لم يقدروا على الصيام كاملا، و استحباب فعلهم ذلك إذا اطاقوه.
و كذا لا منافاة بين تمرين الوضوء بغسل بعض اعضائه كما يظهر من رواية عبد اللّه بن فضالة عن أبي عبد اللّه أو أبي جعفر عليه السّلام قال: «سمعة يقول: يترك الغلام حتى يتم له سبع سنين، فإذا تمّ له سبع سنين قيل له اغسل وجهك و كفيك، فإذا غسلهما قيل له: صلّ ثم يترك حتى يتمّ له تسع سنين، فإذا تمّت له علّم الوضوء و ضرب عليه، و امر بالصلاة و ضرب عليها» [٣]. و بين فعل الصلاة و الوضوء تاما، و ذلك باختلاف سني عمرهم و على حسب استعداداتهم.
بقي هنا امور:
١- إنّ ظاهر كلماتهم و فتاواهم (قدس اللّه اسرارهم) و إن كان رفع جميع التكاليف الإلزامية منهم، و لكن يشكل الأمر بالنسبة إلى بعض الكبائر الفاحشة إذا كان له عقل تام و رشد كامل، مثل قتل النفوس البريئة و احراق الدور و قطع الحرث و النسل و ما أشبهها الاستقلال عقله بقبحها و استلزام الفتوى بالجواز، ترغيبه إلى هذه الامور، فالأحوط لو لا الأقوى حرمة ذلك عليهم إذا كانوا شاعرين عاقلين.
٢- اختلاف الروايات بحسب ما ذكر فيها من السنين من الست في بعضها، و السبع
[١]. وسائل الشيعة، ج ٧ الباب ٢٩ من أبواب من يصح منه الصوم، ح ٣.
[٢]. المصدر السابق، ح ١١.
[٣]. المصدر السابق، ج ٣، الباب ٣ من أبواب أعداد الفرائض، ح ٧.