انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩ - المقام السادس من أحكام الصبي «في حكم إسلامه»
بردا سلاما و دخل الجنّة، و من عصى دخل النار [١].
و قد جمع بينهما في الوافي بحمل إلحاق الأولاد بالآباء على البرزخ، و حمل هذه على يوم القيامة، و هو كما ترى، و القول بأنّ يوم القيامة ليس يوم عمل بل يوم حساب، يمكن الجواب عنه بجواز الاستثناء فيه.
و على كل حال فالظاهر انصراف جميعها عمن أسلم أو كفر عن بصيرة و تمييز على خلاف أبويه.
الأمر الثاني: حديث رفع القلم، فانّه باطلاقه يدل على رفع جميع الأحكام الاصولية و الفرعية، فلا أثر لإسلام الصبي و لا لكفره، فان هذه الامور مرفوعة عنه كلها، و لكن الإنصاف أنّ اطلاقه محل إشكال و منع، لأنّه يدل بمقتضى كونه في مقام الامتنان على رفع الأحكام الإلزامية التكليفية، و أمّا غير الإلزامية، و كذا بعض الأحكام الوضعية غير مرفوعة عنه.
فلو كفر الصبي لم يعذب، و كذا لو ارتد لا يجرى عليه حدّ الارتداد، لكن لا يبعد أبانة زوجته و توريث أمواله، بل قد يقال بعدم ذلك أيضا، و لعله لانصراف الأدلة، لأنّ ذلك أيضا من قبيل المجازات المرفوعة عنه فتأمل.
و تظهر ثمرة المسألة في امور:
١- طهارة بدن الصبي بعد إسلامه بناء على القول بنجاسة الكفار.
٢- صحة عباداته بعد ذلك من الصلاة و الصيام و الحج و احرامه، و لكن في جواز استيجاره أو الاكتفاء بصلاته على الميت إشكال مذكور في محله، و ذلك لعدم ملازمة الصحة للاكتفاء به.
٣- عدم جواز أسره و استرقاقه و إن كان في دار الحرب إذا لم يحارب المسلمين بعد ما أسلم، إلى غير ذلك.
[١]. راجع فروع من الكافي، ح ١ و ٢ و ٦ و ٧، ص ٢٤٨ و ٢٤٩.