انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٨ - المقام السادس من أحكام الصبي «في حكم إسلامه»
وزيرا له و وصية صلّى اللّه عليه و آله كما هو المعروف من حديث الدار، و هذا من أقوى الأدلة على قبول إسلام الصبي.
و القول بأنّ قبول إسلامهم من خواصه عليه السّلام كما عن صاحب الجواهر قدّس سرّه لا دليل عليه، مضافا إلى أنّ المخالف لا يقبل هذا الاستثناء لو كان الاستدلال في مقابله.
٤- أضف إلى ذلك كله أنّ العمدة في الحكم بالتبعية هو ما عرفت من السيرة المستمرة بين العقلاء، و هذه السيرة غير ثابتة في الصبي الذي يتخلف عن أبويه في إسلامه أو كفره، و هو عالم بما يقبله، و مميز له غاية التمييز، و إن لم يجر عليه الأحكام التكليفية و الحدود و شبهها نظرا إلى حديث رفع القلم و شبهه.
و قد يستدل على عدم القبول بامور:
الأمر الأول: اطلاق ما دلّ على دخول أولاد الكفار و المشركين و كذا المؤمنين مداخل آبائهم [١].
و يمكن الجواب عنها، أولا: بأنّها شاذة مخالفة للعقل، و عدالته تعالى و حكمته إن كان المراد بدخولهم مداخل آبائهم دخول أولاد الكفار في جهنم كما هو ظاهرها.
و ثانيا: إنّها منصرفة عما إذا اختار الولد مذهبا غير مذهب أبويه كما هو ظاهر.
و ثالثا: إنّها معارضة بغيرها، فقد ورد في هذا الباب طوائف ثلاثة من الروايات.
«الاولى» ما عرفت.
«الثانية» ما يدل على أنّ اللّه أعلم بما كانوا عاملين [٢].
فان كان المراد أنّه يجازيهم على ما كانوا يعلمون لو بقوا في الدنيا فهذا أيضا لا يمكن المساعدة عليه، لأن من ضروريات المذاهب عدم جواز المجازاة بمجرد الشأنية لا سيما مع عدم سبق نيّة منهم كما في المقام.
الثالثة: ما يدلّ على تأجيج نار يوم القيامة و أمرهم بدخولها فمن دخلها كانت عليه
[١]. راجع الفروع من الكافي، ج ٣، ح ٢ و ٥، ص ٢٤٨.
[٢]. المصدر السابق، ح ١ و ٣، ص ٢٤٩.