انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١١ - المقام الثاني تصرف الصبي في أمواله بأذن الولي و أجازته
أضف إلى ذلك أنّ هذا التعبير غير متعارف في أبواب العقود و الإيقاعات، و التعبير بالعمد و الخطأ معمول في أبواب الجنايات.
ثم إنّه قد أورد على الاستدلال بها في مصباح الفقاهة [١] بأمرين يمكن الذبّ عنهما:
١- إنّ العمل لها يوجب تأسيس فقه جديد، لأن لازمه عدم بطلان صوم الصبي بالمفطرات المعهودة، لأنّ عمده بمنزلة الخطأ، و كذا صلاته بالتعمد بترك سجدة واحدة مثلا ممّا لا يوجب البطلان إذا صدر سهوا من البالغين، هذا من ناحية.
و من ناحية اخرى يلزم بطلان جميع عباداته، لاعتبار النيّة فيها عن إرادة و اختيار، و قد فرض كون إرادته كالعدم، فعباداته باطلة خالية عن النيّة.
و فيه: أنّه حكم امتناني و لا منّة في بطلان عبادته كما هو ظاهر، و أمّا بالنسبة إلى المفطرات و قواطع الصلاة فالانصاف انصرافه عنها كما هو ظاهر، و بعبارة اخرى: ظاهر الأدلة مطابقة عبادات الصبي للبالغين في جميع أجزائها و شرائطها و موانعها.
٢- إن تنزيل عمد الصبي بمنزلة خطأه على وجه الإطلاق يقتضي أن يكون هنا أثر خاص لكل منهما، و من الواضح أنّه لا مصداق لهذه الكبرى إلّا في أبواب الجنايات لا غير.
و فيه: إن تنزيله يمكن أن يكون من حيث عدم الأثر للخطأ كأن يقول إن اختيار الصبي في أبواب العقد كالإكراه، أي لا أثر له كعقد المكره، و مثل هذا التعبير صحيح قطعا، و لا يعتبر في تنزيل شيء بمنزلة آخر أن يكون لكل واحد منهما أثر فعلى بل يكفي كون أحدهما لا أثر له، و تنزيله بمنزلته إنّما هو من جهة عدم التأثير كما لا يخفي.
المقام الثاني: تصرف الصبي في أمواله بأذن الولي و أجازته
و الظاهر أنّه أيضا ممنوع و داخل في اطلاقات كلمات القوم، و لذا ذكر في الجواهر الإجماع بقسميه عليه أي على عدم صحة بيع الصبي و لو اذن له الولي قبل البيع أو بعده [٢].
[١]. مصباح الفقاهة، ج ٣، ص ٢٦٤.
[٢]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٦٠.