انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٣ - عكس القاعدة
و توهّم كونه من قبيل ضمان الأمين كما ترى، لأنّه لم يعطه المال بعنوان الأمانة بل بعنوان الوفاء بالعقد المبني على الصحة غير مبال بالفساد كما هو ظاهر.
و أمّا في صورة علم أحدهما و جهل الآخر، ففيه إشكال الغرور، فان الجاهل أقدم على المعاملة بزعم أنّ الضمان بقيمة المسمى- و كانت قيمة المثل أكثر منه بأضعاف مثلا- فتسليط البائع العالم له على المال مع علمه بالفساد هو الذي أوجب غروره و وقوعه في هذا الضرر، فلو قلنا بضمانه جاز رجوعه إلى البائع الغار بتفاوت ما بين المسمى و المثل لا أقل، و وقع التهاتر بين دينه من ناحية الضمان و حقه من ناحية الغرور، أو بالنسبة إلى الجميع لأنّه مغرور في الكل.
هذا و لكن غروره في الكل واضح الفساد، لعدم كونه مغرورا بالنسبة إلى المسمى، لأنّ المفروض دخوله في المعاملة لا على نحو المجانية.
و أمّا بالنسبة إلى التفاوت فهو إنّما يصح إذا كان البائع هو الباعث له في إلقائه في هذا الضرر، مثل ما إذا قال البائع له: تعال و اشتر هذا المتاع مني و البيع صحيح شرعا، و لا نلتزم بغير المسمى.
أمّا إذا جاءه المشتري و لم يسأله عن صحة المعاملة شرعا و فسادها، و أقدم هو بنفسه على المعاملة فكونه مصداقا لقاعدة الغرور محل إشكال ظاهر.
عكس القاعدة:
هذا كله في أصل القاعدة، أمّا عكس القاعدة: و هو «كل عقد لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده» فقد استدل له أيضا بامور:
١- الإجماع: و فيه ما مر في أصل القاعدة، من عدم حجيته في أمثال المقام لو سلّم قيام الإجماع صغرويا.
٢- الأولوية: و قد أشار إليها الشيخ قدّس سرّه في ما حكي من رهن المبسوط، و حاصلها: أنّ العقد الصحيح مثل الهبة أو الإجارة إذا لم يقتض الضمان و وقع مجانيا ففاسده لا يقتضي ذلك