انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠ - أدلّة بطلان التعليق في الإنشاء
موجود أو سيوجد، و فرضه في افق حكمه أمرا موجودا، فأجرى الحكم على الجميع على نحو واحد.
فتلخص من جميع ما ذكرنا أنّ التعليق في الإنشاء فضلا عن التعليق في المنشأ أمر معقول واقع في الخارج في أبواب الأوامر و النواهي و العقود و الايقاعات، و لا ينبغي التأمل في إمكانه و عدم استحالته، فالتمسك بالاستحالة لبطلان التعليق في العقود لا وجه له.
الوجه الثاني: ممّا استدل به غير واحد منهم على اعتبار التنجيز في العقود إنّها متلقاة من الشارع، يقتصر فيها على ما هو المعلوم من الشرع، و لم تثبت الصحة في غير ما هو منجز.
و فيه: ما عرفت كرارا من أنّها امور عقلائية قبل أن تكون في الشرع، و أنّ الشارع امضاها مع قيود خاصة، فاطلاقات أدلّة الامضاء و عموماتها شاملة للجميع إلّا ما خرج بالدليل، نعم لا يبعد صحة دعوى التوقيفية في خصوص «النكاح» و «الطلاق» لتصرف الشارع فيها تصرفا كثيرا أخرجهما عمّا هو دارج في العرف و الحقهما بالتوقيفيات، و لذا يقال: إنّ فيهما شائبة العبادة!
الوجه الثالث: إن التعليق على الشرط تعليق على أمر مجهول، و هو ينافي الجزم المعتبر في المعاملات.
و يظهر ذلك من كلام العلّامة قدّس سرّه في التذكرة حيث قال:
«إنّ التعليق مناف للجزم حال الإنشاء، إلى أن قال: فلو علق العقد على شرط لم يصحّ، و إن كان الشرط المشيّة للجهل بثبوتها حال العقد و بقائها» انتهى.
و فيه: مضافا إلى أنّه يقتضي البطلان في خصوص بعض فروض المسألة، و هو صورة الجهل بتحقق الشرط لا ما هو معلوم في حال أو المستقبل، أنّه مصادرة بالمطلوب و دعوى بلا برهان، لعدم استناده في اعتبار الجزم و لزومه في العقد إلى ركن وثيق.
الوجه الرابع: إنّ ظاهر أدلّة سببية العقد لآثاره أنّه تترتب عليه تلك الآثار حين وقوعه و لكن التعليق يوجب انفكاكه عنها.