انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩ - أدلّة بطلان التعليق في الإنشاء
الذي يظهر بالمتأمل أنّ مفهومها و مفهوم أدوات الشرط هو نوع من الفرض و التقدير بمعناه الحرفي، فإذا قال المخبر: إذا طلعت الشمس فالنهار موجود، فانّه يفرض طلوع الشمس أولا، ثمّ يرى وجود النهار عقيبه فيخبر عنه، و إذا قال الآمر: إن استطعت فحج، فقد فرض الاستطاعة موجودة، فبعث نحو الحج عقيب هذا الفرض.
و الحاصل: أنّ الإنشاء كالإخبار المشروط أمر متحقق في عالمه، و لكن كل واحد عقيب فرض و مرتبط به، فالإنشاء بمعنى الإيجاد حاصل، و لكن لما كان عقيب فرض خاص لا أثر له في بعث المكلّف إلّا بعد تحقق ذاك الفرض، فالمولى في الواجب المشروط يفرض نفسه عند استطاعة العبد فيأمره بالحج في هذا الظرف.
و كذا المخبر بوجود النهار عند طلوع الشمس يفرض أنّ الشمس قد طلعت فيحكم بوجود النهار حينئذ، و الحاصل أنّ حقيقة الاشتراط و التعليق حكم إخباري أو إنشائي جزمي لكن بعد فرض خاص يفرضه.
و بهذا تنحل مشكلة الواجب المشروط و إمكان التعليق في نفس الإنشاء في المعاملات جميعا، فتدبّر.
٤- لا بدّ لنا أن نقوم بتحليل معنى القضية الحقيقة و بيان محتواها أيضا، و الفرق بينها و بين القضية الخارجية، فنقول، و منه عزّ اسمه نستمد التوفيق: إنّ القضية الحقيقية التي يدور الحكم فيها مدار موضوع مفروض الوجود ترجع بالمآل إلى قضية شرطية كما صرّح به المنطقيون، كما أنّ القضايا الشرطية تعود إلى قضية حقيقية أحيانا، فقول القائل، إن استطعت فحج، يطابق قول: يجب الحج على المستطيع، لا فرق بينهما أصلا، كما أنّ قولنا «الكر من الماء لا ينجسه شيء» في قوّة قولنا «إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء».
فعنوان الموضوع في هذه القضايا ينحل إلى شرط و أداته، و المحمول يكون بمنزلة جزائه، و تعبيرهم بأنّ الموضوع في القضايا الحقيقية مفروض الوجود أيضا يؤكد ما ذكرنا.
فإذا أراد القائل الإخبار عن الموضوع الموجود الخارجي أشار إليه بأي عنوان أراد و ذكر حكمه.
أمّا إذا أراد حكما عاما يشمل الموجود و مقدر الوجود أخذ عنوانا شاملا لما هو