انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٨ - أدلّة بطلان التعليق في الإنشاء
الشرطية قيد للهيئة، أي الوجوب في الواجب المشروط في مثل قولك: «إنّ استطعت فحج» و للتمليك في قولك: «إن جاء زيد فهذا لك» لا أنّه قيد «للملكية» المنشأة أو الواجب، أي «الحج» بأن يكون المعنى: يجب عليك الحج المقيد بالاستطاعة، أو: جعلت لك الملكية المقيدة بمجيء زيد.
فصرف هذه الكلمات عن ظاهرها يحتاج إلى دليل قاطع، مع أنّ الوجدان أصدق شاهد على كون المعلق عليه نفس الوجوب أو التمليك لا غير، و لا يرى بالوجدان في هذا التعليق أمر محال بل و لا مشكل.
فجميع ما قيل بارجاع القيد إلى المادة أو المنشأ، غير قابل للقبول، و ما يدعي من الدليل على استحالة التعليق في الإنشاء، و شبهة في مقابل صريح الوجدان لا بدّ من حلّها و سنكشف النقاب عنها.
٢- و من ناحية اخرى فانّ الدليل المذكور على استحالة التعليق في الإنشاء صحيح في بادي النظر، لأنّ الإنشاء إيجاد، و الإيجاد لا يمكن أن يكون معلقا على شيء، بل أمره دائر بين الوجود و العدم.
و ما ذكره بعض الأكابر- فرارا عن هذا الإشكال و أشباهه- من أنّ الإنشاء ليس أمرا إيجاديا، بل هو ابراز ما في الضمير من الإرادة أو الاعتبار النفساني أيضا، و مخالف للوجدان كما لا يخفى، لأنّ كلّ واحد يرى في نفسه أنّه إذا أنشأ عقد البيع أو النكاح أو غيره أنّه يوجد شيئا لم يكن من قبل، لا أنّه كان موجودا من قبل فأظهره، و هذا أمر ظاهر بمراجعة الوجدان الصريح.
و ما قد يقال من أنّ الإيجاد هنا بأي معنى كان لا وجه له، أمّا الإيجاد في التكوين فغير معقول هنا، و في نفس المنشئ لا يحتاج إلى ألفاظ و صيغ، فقد عرفت جوابه و أنّ الإنشاء إيجاد في اعتبار العقلاء، لأنّهم اعتبروا الملكية لكل من يتوصل إليها بأسبابها المعروفة عند العقلاء، فتدبّر فانه حقيق به.
٣- و بعد ذلك كله نقول: إنّ مفتاح حلّ هذه المشكلة هو كشف معنى الشرط، فما حقيقة معناه، و ما حقيقة مفهوم «إن» الشرطية؟