مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٩٢ - إذا زرع العامل غير ما عينه المالك
كان البذر للعامل كان الزرع له ويستحق المالك عليه أجرة الأرض [١] مضافاً الى ما استحقه من بعض الوجوه المتقدمة [٢] ولا يضر استلزامه الضمان للمالك من قبل أرضه مرتين على
______________________________________________________
حرمة عمله. وكان الأولى له الإشكال بأن استحقاق الأجرة يتوقف على كون العمل بأمر المالك , أما إذا لم يكن بأمره فلا وجه للاستحقاق وإن كان جاهلا بالتعيين فخالف فضلا عما إذا كان عالماً بالتعيين , لأن العمل باعتقاد أمر إنسان لا يقتضي ضمان ذلك الإنسان , فكذا في المقام , فان زرع حب صاحب الأرض بغير إذن منه ولا دعوة منه لا يقتضي استحقاق الزارع أجرة عمله. نعم إذا كان بأمر من المالك ـ ولو بتوسط عقد باطل ـ كان موجباً للاستحقاق وإن كان عالماً بالبطلان , على إشكال من المصنف في ذلك الذي قد تكرر ذكره غير مرة وذكر الجواب عنه كما عرفت. والمقام نظير ما إذا استأجره بدينار ليصلي عن زيد فصلى عن عمرو , فإنه لا يستحق الأجرة المسماة ولا أجرة المثل.
ثمَّ إن مقتضى ما ذكرنا كونه ضامناً للبذر إذ تصرف فيه بغير إذن المالك , إلا إذا كان المالك قد أعده للزرع , فان زارعه يعد محسناً , فلا يكون ضامناً , إذ ما على المحسنين من سبيل. وحينئذ لا يكون ضامناً لأجرة الأرض , لأنه استوفى المنفعة لمصلحة المالك , فضمان البذر يلازم ضمان الأرض.
[١] لاستيفائه منافعها.
[٢] قد عرفت ضعف الوجوه المتقدمة عدا الأول منها , وهو وارد في المقام , لأنه في المقام قد ترك زرع ما عينه المالك الذي هو موضوع المسألة السابقة.