مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٩٤ - إذا زرع العامل غير ما عينه المالك
______________________________________________________
هنا : بأن الأجرة في مثل إجارة الدابة للركوب وإجارة الدار للسكنى ليست في مقابل المنفعة الخارجية ـ أعني الركوب والسكنى ـ ضرورة استحقاق المالك للأجرة وإن لم يتحقق الركوب والسكنى , بل هي في مقابل معنى قائم في الدابة والدار حصل الركوب والسكنى أم لم يحصلا. وحينئذ فاشتراط الركوب في الدابة أو اشتراط عدم تحميلها حديداً , واشتراط السكنى في الدار أو اشتراط عدم إخلائها , يكون شرطاً خارجاً عن قوام الإجارة كسائر الشروط في العقود يكون ترك العمل به موجباً للخيار , لا أنه شرط مقوم للعقد أو شرط لما هو في قوام العقد فيكون قيداً من قيود العقد , وإلا لزم من فواته بطلان العقد , وهو خلاف المبنى , لما عرفت من أن ترك ركوب الدابة لا يوجب بطلان العقد , بل الأجرة مستحقة على المستأجر وإن لم يركب الدابة أو يسكن الدار. فلما كان الشرط المذكور ـ وجودياً كان , كما إذا اشترط سكنى الدار , أو عدمياً , كما إذا اشترط أن لا يحمل الدابة حديداً ـ شرطاً زائداً على مفاد العقد كان موجباً للخيار , فان فسخ المالك استحق أجرة المثل , وإن أمضى العقد استحق الأجرة المسماة , فلا وجه حينئذ لاستحقاق أجرة المثل والمسماة معاً , كما اختاره المصنف (ره) وتفرد به. وكذلك الكلام فيما إذا استأجر أجيراً وشرط عليه أن يكتب فاشتغل بالخياطة , فإنه أيضاً يكون للمستأجر الخيار , فإن أمضى العقد استحق الأجير الأجرة المسماة وكان للمستأجر أجرة الخياطة , وإن فسخ العقد لم يستحق الأجير شيئاً , بخلاف ما إذا استأجره للكتابة , فإنه إذا ترك الكتابة بطل العقد , لأن الكتابة الخارجية أخذت عوضاً عن الأجرة , فإذا انتفت انتفت الأجرة وبطل العقد.
والمتحصل مما ذكرنا : أن قول المالك : آجرتك الدابة بشرط أن لا تحملها حديداً , لم تجعل فيه الأجرة في مقابل المنفعة الخارجية المضادة