مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٥٠ - تحقيق مفاد عقد الضمان ، وأنه ايقاعي أو عقدي
______________________________________________________
وعن الشافعي وباقي الفقهاء : أنه لا نقل فيه من ذمة إلى ذمة , بل هو ضم ذمة إلى ذمة , والمضمون له مخير في أن يطالب أيهما شاء. وهذا الاختلاف لا يجوز أن يكون في المفهوم , ضرورة أن المفهوم المنشأ عندهم هو المفهوم المنشأ عندنا , فلا بد أن يكون مفهومه ما به الاشتراك بيننا وبينهم , وأما ما به الاختلاف فهو خارج عن المفهوم. وعلى. هذا فليس الضمان الا التعهد بالدين وشغل الذمة به , من دون تعرض فيه الى نقل الدين , بل هو من الأحكام المستفادة من الأدلة الخاصة الآتية. ولأجل ذلك يظهر أنه من المفاهيم الإيقاعية دون العقدية , لعدم تعرض الضامن لشؤون غيره نفساً أو مالا , ولا تصرف منه في ذلك. ولأجل ذلك يجب الأخذ بظاهر صحيح ابن سنان المتقدم , ولا موجب للتصرف فيه بحمله على الإيجاب الناقص , كما ذكرنا سابقاً , بل يحمل على ما هو الظاهر من الضمان الكامل , وأن حكمه اعتبار الرضا من المضمون له شرطاً به على نحو لا يصح بدونه. ويشهد بما ذكرنا تفسير الفقهاء للضمان : بأنه تعهد بمال , في قبال الحوالة التي هي تعهد بنفس. فكما أن التعهد بالنفس ليس إلا محض التعهد بالنفس , كذلك التعهد بالمال , ليس الا التعهد به , من دون تعرض لنقل التعهد من غيره اليه. وقد عرفت في الشراء وغيرها الضمان بالمعنى الأعم ـ حسبما ذكروه ـ بأنه تعهد بالمال أو النفس. فهما على وتيرة واحدة.
ومن ذلك كله يظهر أنه لا مقتضي لاعتبار قبول المضمون له. نعم لا بأس باعتبار رضاه , كما تضمنه صحيح ابن سنان. ولا سيما أن من أحكامه انتقال الضمان , وربما كان ذلك ضرراً على المضمون له مالياً أو أدبياً , لا يجوز ارتكابه بلا رضاه. وإن كان هذا الوجه لا يقتضي اعتبار رضاه إلا مع لزوم الضرر , بخلاف الصحيح فإنه يقتضيه مطلقاً.