مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٨٦ - إذا شرطا انفراد أحدهما بالثمر بطل العقد وكان جميعه للمالك ، مع الكلام في ضمانه أجرة المثل للعامل
______________________________________________________
بالعقد المتضمن لعدم الأجرة ليس رضا بالعمل بلا أجرة , فإن الحيثية ملاحظة , بمعنى كون المتشخص منه في الخارج الرضا بالعقد الذي لا يترتب عليه ذلك. والعمل الصادر منه إنما هو من حيث أنه مقتضى العقد الفاسد , لا أنه رضا منه بالعمل في حد ذاته وفي نفسه بلا عوض .. ». وهو كما ترى فإنه خلاف قاعدة : ( ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ). اللهم إلا أن يقال : بأن دليلها الإجماع , ولا إجماع في المقام.
فالعمدة في الاشكال أن ما ذكره ( قده ) يختص بما إذا كان مفاد العقد عنوانا إنشائياً يكون التبرع مبنياً عليه , فاذا فات فات التبرع , أما إذا كان مفاد العقد هو التبرع بالعمل وقد أقدم عليه العامل فلا موجب للاستحقاق مع التبرع.
ومثله ما لو قال : آجرتك بلا أجرة , إذا كان معناه أدعوك إلى العمل بلا أجرة , فإذا عمل لم يستحق الأجرة لكونه متبرعاً , بخلاف ما لو كان معناه : آجرتك حقيقة بلا أجرة , فإن التبرع فيه مبني على تحقق الإجارة , وهي منتفية. وكذا يتم في مثل قوله : تزوجتك بلا مهر , فإنه إذا تبين بطلان العقد استحقت المهر بالوطء , لان التبرع كان مبنياً على وقوع التزويج , فاذا تبين عدمه فلا إقدام على التبرع. وما نحن فيه قد عرفت أنه طلب من المالك ووعد من العامل , والواعد لا يجب الوفاء به , ولا يكون فاعله مستحقاً للأجرة بعد أن كان قد وعد بالتبرع.
نعم إذا كانا قد قصدا تمليك المالك العمل على العامل مجاناً تمَّ ما ذكره في الجواهر , لفوات التمليك الإنشائي , لكن المفهوم من العقد المذكور الأول , أعني الواعد بدون تمليك. وسيأتي في المسألة الثالثة والعشرين ما له نفع في المقام.
ومن ذلك يظهر أن ما ذكر في الشرائع والقواعد وغيرهما من أنه إذا