مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٨١ - ( الثالث ) رضا المحيل والمحتال ، مع الكلام في اعتبار رضا المحيل لو تبرع المحال عليه بالحوالة على نفسه وفي اعتبار رضا المحال عليه
المحال عليه بالوفاء , بأن قال للمحتال : « أحلت بالدين الذي لك على فلان على نفسي » , وحينئذ فيشترط رضا المحتال والمحال عليه دون المحيل. لا وجه له , إذ المفروض لا يكون من الحوالة بل هو من الضمان [١].
______________________________________________________
الحوالة. فإذاً لا يشترط رضا المحيل , بل رضا المحال والمحال عليه خاصة » , ونحوه في المسالك والحدائق وعن الروضة. ولكن في الجواهر منع عن صحة هذه الحوالة , لعدم إطلاق في نصوص المقام يتناولها. و ( أوفوا العقود ) [١] يراد به العقود المتعارفة , فلا شمول فيه للمشكوك. وفيه : أن التعارف لا يقيد الإطلاق , ولو بني على ذلك لزم تأسيس فيه جديد , كما أشرنا إلى وجه ذلك في مواضع من هذا الشرح.
[١] يتم إذا كان مفهوم الضمان نقل ما في ذمة إلى ذمة , كما ذكره الأصحاب. أما إذا كان التعهد بالدين فهو غير التحويل المذكور , وإن كان التعهد من لوازمه. وحينئذ لا بد من الرجوع في تصحيحه إلى عموم الوفاء بالعقود ونحوه. وعليه فلا يختص بصورة ما إذا كان المحال عليه بريئاً , بل يجري في غيره. غاية الأمر أنه لا يكون الوفاء من مال المحيل , بل من مال المحال عليه , ويبقى دين المحيل على المحال عليه بحاله. كما لا يختص أيضاً بتحويل المحال عليه على نفسه , بل يكون أيضاً بتحويل المحال على المحال عليه , فيقول المحال للمحال عليه : « أحلت ديني عليك » فيقول المحال عليه : « قبلت » , فيكون المحيل هو المحال لا المحال عليه. وجميع هذه الصور ليست من الحوالة المصطلحة عند الفقهاء , بل هي حوالة بالمعنى اللغوي قام الدليل على صحتها إن تمَّ. ومثل ذلك ما إذا كان التحويل من شخص آخر , كما إذا كان دين لزيد على عمرو , فيحيل الدين المذكور خالد على
[١] المائدة : ١.