مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٢٦ - يجوز لكل من المالك والزارع الخرص على الآخر هنا وفي بيع الثمار مع الكلام في حقيقة الخرص ومفهومه
وليست بيعاً [١] , ولا صلحاً معاوضياً [٢] ,
______________________________________________________
[١] في مفتاح الكرامة : « اتفقوا على أنه ليس بيعاً , غير أنه في التذكرة تردد في جواز عقدها بلفظ البيع » , وفي الجواهر : « عن التذكرة أنه احتمل كونها بيعاً » , ثمَّ قال : « إنه بعيد , لشدة مخالفته لقواعد البيع , وذكر الأصحاب له في بيع الثمار أعم من ذلك ». لكن المخالفة لقواعد البيع لا تهم , لجواز اختلاف أنواع البيع في الأحكام , ولذا اختلف بيع الثمار عن بيع غيرها , فجاز فيها بيع المعدوم والمحتمل الوجود والمجهول المقدار والصفات وغير ذلك.
والعمدة أن في حاق البيع اعتبار مبادلة بين مالين , والمقام لم يقصد فيه ذلك , وإنما قصد فيه تحديد الجزء المشاع لا غير. نعم قد أخذ فيه شرطاً الاذن في التصرف لكنه زائدا على مفهومه , فالخرص من قبيل تبديل وصف الشيء بوصف آخر , لا تبديل ذات الشيء بذات أخرى الذي هو داخل في قوام البيع.
[٢] قد تقدم ما عن الدروس والميسية من أنه نوع من الصلح , وكذلك ما عن المختلف من أنه نوع تقبيل وصلح , وعن بيع جامع المقاصد أن الذي يقتضيه النظر أنه نوع من الصلح , ومال إليه في الجواهر , ولكنه كما ترى , إذا الصلح يجب أن يكون منشأ بعنوان كونه صلحاً , فيقول الموجب : صالحت , ويقول القابل : قبلت , فلو كان المنشأ متعلق الصلح كان عقداً آخر , لا صلحاً ضرورة. وبذلك افترق الصلح عن غيره من العقود , فاذا قال الرجل للمرأة : صالحتك على أن أكون زوجاً لك وتكوني زوجة لي , فقبلت , كان صلحاً , وإذا قال لها : تزوجتك , فقالت : قبلت , كان تزويجاً , فالفرق بين الصلح وغيره من العقود : أن الصلح يكون منشأ بعنوان كونه صلحاً وفي غيره يكون المنشأ أمراً آخر