مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٤٩ - ( الخامسة ) في حكم مزارعة متولي الوقف ، أو البطن السابق مدة طويلة تزيد على عمره مع الإشارة إلى حكم الإجارة
مات في أثناء المدة , ثمَّ استشعر عدم الفرق بينهما بحسب القاعدة , فالتجأ الى أن الإجارة أيضاً لا تبطل بموت البطن السابق في أثناء المدة وإن كان البطن اللاحق يتلقى الملك من المواقف لا من السابق , وأن ملكية السابق كانت إلى حين موته , بدعوى : أنه إذا أجر مدة لا تزيد على عمره الطبيعي ومقتضى الاستصحاب بقاؤه بمقداره , فكما أنها في الظاهر محكومة بالصحة كذلك عند الشارع وفي الواقع , فبموت السابق ينتقل ما قرره من الأجرة إلى اللاحق [١] , لا الأرض بمنفعتها [٢] .. إلى آخر ما ذكره من النقض والإبرام. وفيه ما لا يخفى [٣]. ولا ينبغي الإشكال في البطلان بموته في المقامين.
______________________________________________________
[١] قال في كتاب المزارعة من كتابه جامع الشتات : « فالأولى أن يقال : بعدم بطلان الإجارة في الوقف أيضاً إذا مات كل منهما إذا جعل مقدار المدة ما لا يزيد على العمر العادي , اعتماداً على استصحاب البقاء , فيصح عقد الإجارة الذي مقتضاه اللزوم , ويتلقى البطن الثاني وجه الإجارة عن الوقف بواسطة جعل البطن الأول وتصرفه , ويتم الكلام في إطلاقهم في المزارعة وعدم استثنائهم .. ».
[٢] لأن المنفعة انتقلت إلى المستأجر بالإجارة الصحيحة التي لا تبطل بالموت.
[٣] إذ لا دليل على ولاية التصرف للبطن الأول على المنفعة الراجعة إلى البطن الثاني. ( ودعوى ) : أن البناء على جواز إجارة البطن الأول في مدة لا تزيد على العمر الطبيعي يقتضي صحتها , فكأن الواقف جعل ولاية التصرف لهم ( ممنوعة ) إذ لم يثبت الجواز الواقعي , وإنما الثابت