مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٤٨ - الكلام في ضمان الأعيان المضمونة ، وفي حقيقة ضمانها شرعا ، وفي ضمان الأعيان غير المضمونة
وإن اشتهر في الألسن , بل في جملة من الموارد حكموا بصحته , وفي جملة منها اختلفوا فيه , فلا إجماع.
وأما ضمان الأعيان غير المضمونة ـ كما المضاربة والرهن والوديعة قبل تحقق سبب ضمانها من تعد أو تفريط ـ فلا خلاف بينهم في عدم صحته [١]. والأقوى بمقتضى العمومات صحته أيضاً [٢].
______________________________________________________
[١] قال في الشرائع : « ولو ضمن ما هو أمانة كالمضاربة والوديعة لم يصح لأنها ليست مضمونة في الأصل » , ونحوه في المنع ما في القواعد وجامع المقاصد والمسالك وعن غيرها , وفي التذكرة : نسبته إلى علمائنا أجمع , لأنها غير مضمونة العين ولا مضمونة الرد , وانما الذي يجب على الأمين مجرد التخلية , وإذا لم تكن مضمونة على ذي اليد فكذا على ضامنه , وفي الجواهر : أنه لا اشكال ولا خلاف فيه.
[٢] قد عرفت إشكاله في المسألة السابقة. نعم إذا كان المراد من ضمانها اشتغال الذمة بها , لا بالمعنى المصطلح من الضمان الذي نحن في مباحثه ومسائله بل بمعنى محض اشتغال الذمة , فمعنى : « ضمنت الأمانة التي عند زيد » : اشغلت ذمتي بها , أمكن التمسك بعموم وجوب الوفاء بالشرط والعهد ونحوهما في صحة الضمان المذكور , فاذا تلفت العين لم يكن الأمين ضامناً , وكان الضامن له ضامناً بمقتضى إنشائه.
ولعل من ذلك ضمان شركة التأمين المتعارف في هذا العصر وإن كان ضمانها في مقابل المال لا تبرعاً , فصاحب المال يعطي الشركة مالا في قبال أن تضمن أو في قبال أن تنشئ الضمان , فتنشئ الضمان ويلزمها ذلك , لعموم الوفاء بالعهد , وإن كان الجاري بينهم الأول. وكيف كان فهذا ليس من الضمان الذي نحن فيه بل هو معنى آخر , إذ ليس فيه