مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٠٣ - في أحكام بطلان عقد المساقاة
______________________________________________________
جماعة , والمصنف (ره) تبعه في القيدين معاً , وقد تكرر منه في المزارعة والمضاربة وغيرهما ذكر القيد الأول , كما تقدم منا الاشكال عليه , وأن العلم بالفساد لا يقتضي التبرع بالعمل , كما يظهر من ملاحظة بيع الغاصب.
كما تقدم التعرض للقيد الثاني في المسألة الرابعة عشرة , وأن مرجع الاقدام على العمل بلا أجرة الإقدام على التبرع , وتقدم من الجواهر التنظر فيه , وكذلك في المقام فقد قال : « إن الرضا بالعقد الفاسد وبالعقد المتضمن لعدم الأجرة ليس رضا بالعمل بلا أجرة , فإن الحيثية ملاحظة بمعنى كون المتشخص منه في الخارج الرضا بالعقد الذي لا يترتب عليه ذلك , والعمل الصادر منه إنما هو من حيث أنه مقتضى العقد الفاسد , لا أنه رضا منه بالعمل في حد ذاته وفي نفسه بلا عوض , فمع فساد العقد الذي قد وقع العمل على مقتضاه معاملا معاملة الصحيح يبقى احترام العمل بنفسه » , وحاصله : أن الرضا بالعمل مجاناً وبلا أجرة كان مبنياً على العقد فاذا فرض بطلان العقد فقد انتفى الرضا المنوط به.
ويشكل : بأن الأجرة إذا كانت من أركان العقد امتنع القصد إلى العقد مع القصد إلى عدم الأجرة , فإذا فرض القصد الى عدم الأجرة فقد فرض عدم القصد إلى المساقاة , لا صحيحة ولا فاسدة , وانما قصد إلى أمر آخر وهو الوعد بالعمل مجاناً , وهو عين التبرع بالعمل. وكذا الكلام في قوله : بعتك بلا ثمن , وآجرتك بلا أجرة , فإن ذلك ليس بيعا وإجارة فاسدين كي يدخلان في قاعدة : ( ما يضمن بصحيحة يضمن بفاسده ) وإنما هما خارجان عن المعاوضة.
فإن قلت : المنشأ في عقد المساقاة أشغال ذمة العامل بالعمل للمالك وأشغال ذمة المالك بتمكين العامل من العين مضافاً إلى ملك الحصة , فإذا فرض القصد إلى عدم الأجرة فقط فقد بقي القصد إلى إشغال ذمة المالك