مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٣٣ - ضمان النفقة الماضية والحاضرة والمستقبلة للزوجة والرحم مع الكلام في كيفية استحقاق النفقة ووقته
لأنها دين على الزوج. وكذا نفقة اليوم الحاضر لها إذا كانت ممكنة في صبيحته , لوجوبها عليه حينئذ [١]. وإن لم تكن
______________________________________________________
[١] قال في الشرائع : « الزوجة تملك نفقة يومها مع التمكين » , وظاهره أنها تملك نفقة اليوم في أول اليوم مع التمكين , كما لعله صريح القواعد , حيث قال : إنها تملك النفقة في صبيحة اليوم. وظاهر المسالك : أنه لا اشكال فيه. وكذا ظاهر غيرها. وعلله في المسالك : بأنها تحتاج الى الطحن والخبز والطبخ , إذ الواجب عليه دفع الحب ونحوه ومئونة إصلاحه , لا عين المأكول مهيئاً , عملا بالعادة , فلو لم يسلم إليها في أول النهار لم تنله عند الحاجة ». ويشكل بمنع الاكتفاء بدفع الحب ونحوه , إذ هو خلاف إطلاق النفقة والرزق , وإلا لأجزأ دفع الصوف والقطن في نفقة الكسوة. مع أنه لو سلم ذلك كان اللازم الدفع في الوقت الذي لا بد منه في تحصيل المأكول والملبوس , فقد يقتضي تقديمه على اليوم , كما هو الغالب , فان دفع الحب لا يكفي في أكله الصبح , وقد يقتضي تأخيره عن الصبح إذا كانت المقدمات تتهيأ في جزء يسير من الزمان. وبالجملة : تعيين أول اليوم لا دليل عليه , ومقتضى الأدلة حصول الملك عند الحاجة. ولذلك اعترف في الجواهر : بأن أدلة الإنفاق لا تقتضي الملك , فضلا عن ثبوته في صبيحة اليوم. لكن الظاهر من قوله تعالى : ( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) [١] هو الملك. اللهم الا أن يحمل الرزق والكسوة على المصدر لا العين. لكن لازم ذلك السقوط بخروج الوقت , فلا تقتضي إذا فاتت , وهو خلاف المتسالم عليه. وكون العادة جارية على البذل لا ينافي ذلك إذا كان البذل مع التراضي , فإنه يجوز وفاء الدين بغير جنسه إذا كان مع التراضي.
[١] البقرة : ٢٣٣.