مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣١ - يتساوى الشريكان في الربح والخسران مع الكلام فيما لو اشترطاً ما يخالف ذلك
كما ترى باطل [١]. ودعوى : أن العمل بالشرط غير لازم ,
______________________________________________________
له , فيكون اشتراطها اشتراطاً لتملك شخص مال غيره بغير سبب ناقل للملك , كما لو دفع إليه دابة ليحمل عليها والحاصل لهما , فيكون باطلا , فيبطل العقد المتضمن له إذ لم يقع التراضي بالشركة والاذن في التصرف الا على ذلك التقدير , ولا يندرج في قوله تعالى ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ). ولا في قوله (ع) : « المؤمنون عند شروطهم ». أما عدم اندراجه في قوله تعالى ( إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) فظاهر , إذ الشركة ليست من التجارة في شيء , إذ هي مقابلة مال بمال. نعم لو شرط ذلك للعامل تحققت التجارة حينئذ. لأن العمل مال » فهو في معنى القراض ».
[١] فان قوله تعالى ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) [١] وإن كان مقدماً على قوله تعالى ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) [٢] وقوله تعالى : ( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) [٣] ونحوهما , إما لأنه مخصص لها , أو وارد عليها , إلا أن كون الزيادة ليس في مقابلها عوض لا يستوجب أكل المال بالباطل , فإن أكل مال الغير بإذنه أو بتمليكه ليس من الأكل بالباطل ضرورة. كما أنه لا تنحصر صحة التملك بالمعاوضة والهبة كما ذكر إذ لا دليل على ذلك , بل هو خلاف عموم صحة الشروط المقتضية للملك المجاني. هذا مضافاً إلى أن بطلان الشرط لا يقتضي بطلان العقد , وعدم التراضي بالعقد الا على تقدير الشرط ممنوع , فان الرضا بالعقد والشرط كان على نحو تعدد المطلوب , كما حقق في محله. ولذا بنى جماعة من المحققين على أن بطلان الشرط لا يقتضي بطلان العقد.
[١] البقرة : ١٨٨ , النساء : ٢٩.
[٢] المائدة : ١.
[٣] النساء : ٢٩.