مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٧٢ - حكم اشتراط مقدار معين من الحاصل لأحدهما ، مع الكلام في أن قراره مشروط بسلامة الحاصل أولا ، وكذا الكلام في استثناء مقدار البذر أو النفقة أو ما يأخذه السلطان
بل الأقوى صحة استثناء مقدار معين من الحاصل لأحدهما [١] مع العلم ببقاء مقدار آخر ليكون مشاعاً بينهما , فلا يعتبر إشاعة جميع الحاصل بينهما لي الأقوى. كما يجوز استثناء
______________________________________________________
[١] قال في المختلف : « منع بعض أصحابنا أن يشترط أحدهما شيئاً من الحاصل والباقي يكون بينهما. والوجه عندي الجواز. وقد نص الشيخ وجماعة ـ كابن البراج وابن إدريس وغيرهما ـ على جواز اشتراط إخراج البذر أولا » , وفي التحرير : « لو شرط أحدهما قفيزاً معلوماً من الحاصل وما زاد بينهما ففي البطلان نظر » , وظاهره أن الصحة أقرب , وعن الكفاية : أنه غير بعيد.
لكن في القواعد الحكم بالبطلان على إشكال , وهو المحكي عن كثير من كتب الأصحاب , وهو المشهور , كما في المسالك. وفي الشرائع : « لو شرط أحدهما قدراً من الحاصل وما زاد عليه بينهما لم يصح , لجواز أن لا تحصل الزيادة » , ولا يخفى ضعف التعليل , فان الاحتمال المذكور لا يبطل المزارعة في صورة عدم الشرط , فكيف صار يبطلها مع فرضه. مضافاً إلى أنه قد يحصل العلم بالزيادة , فلا وجه للمنع مطلقاً. نعم لا بد من حصول الزيادة في الواقع , لا أن العلم به شرط في الصحة. وفي جامع المقاصد : الاستدلال بأصالة عدم المشروعية فيما لم يثبت مشروعيته , لأن العقود بالتلقي , وفي المسالك : الاستدلال بأن ذلك مناف لوضع المزارعة , وكون العقد على خلاف الأصل , حيث أن العوض فيه مجهول , فيقتصر فيه على موضع النقل. انتهى. وفيه : أنه لا دليل على قدح الجهالة كلية. كما أنه لم يثبت منافاته لوضع المزارعة. وأما أصالة عدم المشروعية فهي خلاف إطلاق دليل صحة المزارعة , فضلا عن صحة العقود. نعم لا بد من إثبات كونها مزارعة عرفاً , أما مع الشك في ذلك فالأصل عدم ترتب