مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٤٦ - الكلام في ضمان الأعيان المضمونة ، وفي حقيقة ضمانها شرعا ، وفي ضمان الأعيان غير المضمونة
مدفوعة : بأنه لا مانع منه بعد شمول العمومات , غاية الأمر أنه ليس من الضمان المصطلح. وكونه من ضمان ما لم يجب لا يضر بعد ثبوت المقتضي [١].
______________________________________________________
فإن عموم الوفاء بالعقود لا يقتضي سقوط الفريضة عن المضمون عنه , لأنه لا يدل على قابلية المحل لذلك , وعموم دليل الوجوب على المضمون عنه محكم.
[١] قد تقدم في الشرط الثامن من شروط الضمان الكلام في ذلك , وأن ضمان ما سيجب إن كان المراد اشتغال الذمة به فعلا فهو غير مقصود ولا مدعى. وإن كان المراد اشتغال الذمة به معلقاً فهو من الإنشاء المعلق , الذي لا يصح إجماعاً , فإن التعليق مانع من صحة العقود والإيقاعات إلا في موارد خاصة , فراجع. وإن كان المراد الضمان بنحو الواجب المعلق , فيكون الضمان حالياً والمضمون استقبالياً , فقد عرفت أن الضامن تابع للمضمون عنه فلما لم يثبت في ذمة المضمون عنه ولو بنحو الواجب المعلق لم يثبت كذلك في ذمة الضامن , فلو أريد إثباته كذلك لم يكن من باب الضمان المصطلح , بل كان من باب الضمان العرفي , وليس هو محل كلامهم , فان المراد من ضمان ما لم يجب ضمان ما لم يثبت في الذمة ولو بنحو الواجب المعلق. إذ ما يثبت بنحو الوجوب المعلق ثابت وواجب , لا ما لم يجب , وذلك يختص بالضمان المصطلح الذي يمكن فرض شيء ثابت في الذمة غير ذمة الضامن , أما الضمان العرفي فليس موضوعه ما ثبت إذ ثبوته بالضمان فلا يكون موضوعاً للضمان , فلو ثبت بالضمان كان بلا مضمون له , لان المفروض أن المضمون له لم يتحقق السبب المملك له.
هذا ولا يخفى أن حمل الضمان للأعيان المضمونة على أحد المعنيين قد عرفت أنه ذكره العلامة في التذكرة , وتبعه عليه الجماعة , وجعلوا ذلك