مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٣٧ - ضمان النفقة الماضية والحاضرة والمستقبلة للزوجة والرحم مع الكلام في كيفية استحقاق النفقة ووقته
في ذمته. ولكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال [١].
______________________________________________________
بحتا , بل على كون القريب يملك الإنفاق عليه أو النفقة , إذ لو لا الملك والحق الوضعي لم تجز المطالبة إلا من باب الأمر بالمعروف. لكنه يختص بشرائط لا مجال له مع فقدها. وكذلك لو لا الحق الوضعي لا وجه لرفع الأمر إلى الحاكم , ولا لإذنه بالاستقراض , كما هو واضح. نعم لما كان الحق مردداً بين الحقين لا مجال للاستصحاب في إثبات القضاء , لأنه من قبيل الاستصحاب الجاري في المفهوم المردد , وهو غير حجة , فيتعين الرجوع في وجوب قضائه إلى أصالة البراءة , فهو حق وضعي لا تكليف محض.
[١] لما عرفت. مضافا الى بنائهم على صحة ضمانها , فقد ذكر في القواعد : أنه يصح ضمان النفقة الحاضرة للقريب دون الماضية والمستقبلة. وفي التذكرة : « أما نفقة اليوم فالأقرب جواز ضمانها , لوجوبها بطلوع الفجر ». ونحوه في المسالك وعن مجمع البرهان. ومن المعلوم أن الضمان لا يصح في التكليف , فلا بد أن يكون الإنفاق حقاً مالياً مملوكاً للقريب ويكون المضمون هو ذلك الحق المالي. وإن كان ظاهر كلامهم أن المضمون عين النفقة , كما يقتضيه أيضاً سوقها مساق نفقة الزوجة التي يكون المضمون منها عين النفقة بلا شبهة. لكن لا مجال للأخذ بهذا الظاهر , إذ لا دليل عليه , بل لا يتناسب مع فتواهم بعدم قضاء الماضية.
والذي يتحصل مما ذكرنا أمور : ( الأول ) : أن وجوب الإنفاق ليس من باب التكليف , بل من باب الحق المالي. ( الثاني ) : أن هذا الحق في الزوجة لما كان مشروطاً بالتمكين وعدم النشوز لا يكون ثابتاً الا عند الحاجة مع حصول الشرط , ولا يثبت قبله. وما ذكره الأصحاب من أن نفقة اليوم تثبت للزوجة عند طلوع الفجر غير ظاهر , بل تثبت نفقة الصبح عند حصوله مع الشرط , ونفقة الظهر عند حصوله كذلك ,