مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٤٥ - الكلام في ضمان الأعيان المضمونة ، وفي حقيقة ضمانها شرعا ، وفي ضمان الأعيان غير المضمونة
______________________________________________________
وهو في محله , إذ لا فرق على المعنى الثاني بين الضمان حال التلف والضمان على تقدير التلف , فكما أنه على الأول يكون حقا مالياً كذلك على الثاني , والاختلاف إنما هو في التعليق والتنجيز.
وكيف كان فالإشكال الأول ـ إن تمَّ ـ لا يمكن دفعه بالعمومات , لأنها لا تصلح لذلك. أما قوله (ص) : « الزعيم غارم » فقد عرفت أنه غير ثابت من طرقنا , وفي بعض الأخبار تكذيبه. مع أنه لا غرامة مع وجود العين , والرد ليس غرامة ليدل عليه الحديث. وأما قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ونحوه فإنما يدل على صحة العقد وتحقق مضمونه , فاذا كان مضمون قول الضامن : « ضمنت » : التزمت لك برد العين , فقد ملك مالك العين عليه الرد , ولا يرتبط برد الغاصب , فكيف يقتضي عدم وجوب الرد على الغاصب؟! وقد تقدم أن فراغ ذمة المضمون عنه إنما قلنا بها للنص أو لامتناع اشتغال ذمتين بمال واحد , وكلاهما لا مجال لهما في المقام , إذ النص لا يشمل المقام , وذمة الغاصب ليست مشغولة بمال ولا برد , وإنما يجب الرد تكليفاً لا غير. بل الظاهر أن الضامن في المقام إنما يلتزم بالرد من دون أن يشغل ذمته بملك الرد للمالك , ولأجل ذلك يكون من باب الوعد لا من باب الوضع والعقد , فلا مجال للتمسك بعموم الوفاء بالعقد , إذ لا عقد وإنما هو محض الوعد.
وبالجملة : تارة يقول الضامن : « سأرد مالك » , وأخرى يقول : « لك علي أن أرد مالك ». فالأول من قبيل الوعد , والثاني من قبيل العقد. والواقع في الخارج هو الأول. وعلى تقدير الثاني فلا موجب لسقوط وجوب الرد على الغاصب. نعم لو كان مضمون قول الضامن تعهدت برد الغاصب , كان مقتضاه السقوط. لكنه يحتاج الى قبول من الشارع وبدونه لا يصح , وعمومات العقود لا تقتضي مشروعية هذا الفعل , نظير ما إذا ضمن الفرائض اليومية عن شخص ,