مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٦ - المزارعة مشروعة بل مستحبة
كما يظهر من مجمع البحرين [١] ولا إشكال في مشروعيتها , بل يمكن دعوى استحبابها. لما دل على استحباب الزراعة , بدعوى كونها أعم من المباشرة والتسبيب [٢]. ففي خبر الواسطي قال : « سألت جعفر بن محمد (ع) عن الفلاحين قال : هم الزراعون كنوز الله في أرضه , وما في الأعمال شيء أحب الى الله من الزراعة , وما بعث الله نبياً إلا زارعا
______________________________________________________
إلى الحصة , أن يعمل العامل , وليس له الامتناع عن العمل. كما أنها تفترق عن إجارة الأجير بأن في إجارة الأجير لا يملك الأجير على المستأجر شيئاً غير الأجرة , وهنا يملك على مالك الأرض بذل الأرض مضافاً إلى الحصة , فالمزارعة كأنها إجارة للأرض وإجارة للعامل , فهي كأنها إجارتان لأن كلا من العامل والمالك يملك على الآخر شيئاً غير الحصة. ولأجل ذلك احتمل أن تكون المزارعة معاوضة بين عمل العامل ومنفعة الأرض , أو بذلها , وتكون الحصة من قبيل الشرط فيها , لا أن الحصة هي العوض. لكن الارتكاز العرفي لا يساعد عليه , بل يساعد على ما ذكره الأصحاب لا غير. وسيأتي في المسألة التاسعة عشرة من مبحث المساقاة بعض الكلام في ذلك.
[١] وفي القاموس : « الخُبرة : النصيب تأخذه من لحم أو سمك » , وفي المسالك : « وقد يعبر عن المزارعة بالمخابرة , إما من الخبير وهو الأكار أو من الخبارة وهي الأرض الرخوة , أو مأخوذة من معاملة النبي (ص) لأهل خيبر ». وقد أشار في القاموس إلى المعنيين الأولين مضافاً الى المعنى السابق.
[٢] أو كون الاستحباب من باب : تعاونوا على البر والتقوى.