مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٤٧ - الكلام في ضمان الأعيان المضمونة ، وفي حقيقة ضمانها شرعا ، وفي ضمان الأعيان غير المضمونة
ولا دليل على عدم صحة ضمان ما لم يجب من نص أو إجماع
______________________________________________________
مورد النقض والإبرام في المقام. مع أن الظاهر من الضمان في الأعيان المضمونة كونها بنفسها في الذمة , كما يقتضيه ظاهر دليل الضمان , مثل : « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » [١] فإن ظاهر العبارة المذكورة أن نفس المأخوذ ثابت في الذمة , ولما لم يكن مانع من ذلك عقلي ولا غيره , وجب الأخذ به. ودعوى : أن الأعيان الخارجية موجودة في الخارج , فكيف تكون موجودة في الذمة , لأن الواحد لا يكون في مكانين. مندفعة : بأن الخارج ظرف للوجود الحقيقي , والذمة ظرف للوجود الاعتباري , ولا مانع من أن يكون للشيء الواحد وجودان اعتباري وخارجي , فالوجود الذمي نظير الوجود الذهني , فكما أن الموجود الخارجي يجوز أن يكون له وجود ذهني يجوز أن يكون له وجود ذمي. وعلى هذا يكون الغاصب ونحوه مشغول الذمة بالعين , فيصح الضمان عنه , وبه تبرأ ذمته من العين , وتشتغل بها ذمة الضامن فقط. وأما وجوب الرد فهو من أحكام عدم الاذن في الاستيلاء على العين , فاذا حصل الاذن لم يجب الرد ولو مع الضمان. كالمقبوض بالسوم , فإنه مضمون ولا يجب رده ما دام مشغولا بالسوم , وإذا لم يحصل الاذن يجب الرد حتى مع عدم الضمان , كالأمانة عند انتهاء مدة الايتمان , فإنه يجب الرد ولا ضمان. وعلى هذا فوجوب الرد ليس معنى للضمان , ولا من أحكامه. وأما المعنى الثاني للضمان فأشكل لأن اشتغال الذمة بالبدل على تقدير التلف حكم تعليقي , وضمان الغاصب حكم تنجيزي , فكيف يكون أحدهما معنى للآخر؟! ولا يبعد أن تكون العين نفسها في الذمة على تقدير التلف , ووجوب أداء البدل من أحكام ذلك , لا من معانيه.
[١] مستدرك الوسائل باب : ١ من كتاب الغصب حديث : ٤.