مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٤٧ - ( الثانية ) فيما إذا ادعى المالك على العامل المخالفة لما شرط عليه أو تقصيره في العمل
عليه تقصيره في العمل على وجه يضر بالزرع , وأنكر الزارع عدم العمل بالشرط أو التقصير فيه , فالقول قوله , لأنه مؤتمن في عمله [١]. وكذا لو ادعى عليه التقصير في
______________________________________________________
للزارع عليه أجرة المثل للأرض للمالك , فنقص العمل يستوجب الخيار لا الضمان.
[١] لو لا ذلك لكان القول قول المالك , لمطابقة قوله للأصل , إذ الأصل عدم فعل الشرط وعدم فعل تمام ما يلزم العامل الذي هو معنى التقصير. لكن القاعدة المذكورة مقدمة على الأصل , فيكون العامل منكراً لموافقة قوله للحجة. والوجه في هذه القاعدة السيرة المستمرة على قبول قول الأمين فيما اؤتمن عليه , والموظف لأداء عمل في أداء وظيفته , وفي الجواهر عدّ من الضروريات قبول اخبار الوكيل في التطهير , وهو في محله. ويظهر ذلك واضحاً من مراجعة سيرة المتشرعة في جميع الموارد من هذا القبيل , سواء كان أجيراً على عمل فيخبر عن فعله , أم مأموراً متبرعاً في عمل فيخبر عن وقوعه.
ولعل من هذا الباب قاعدة : ( من ملك شيئاً ملك الإقرار به ) التي ادعى على صحتها الإجماع كثير من الأعاظم , فإن الوكيل إذا أخبر عن الفعل الموكل فيه يقبل خبره , والزوج إذا أخبر عن طلاق زوجته يقبل خبره , والحاكم إذا أخبر عن حكمه بالهلال ـ مثلا ـ يقبل خبره , والولي إذا أخبر عن العقد للمولى عليه يقبل خبره .. وهكذا.
والجامع بين ما نحن فيه وبين القاعدة المذكورة هو أنه إذا كان الفعل وظيفة الإنسان فأخبر بوقوعه يقبل , سواء كان الجاعل للوظيفة الشارع المقدس أم غيره من الناس , والأول هو مورد قاعدة : ( من ملك .. ) والثاني مورد قاعدة : قبول خبر المؤتمن على فعل إذا أخبر بفعله.