مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٦٨ - ( العاشر ) امتياز الدين والمضمون له والمضمون عنه واقعاً ، ولا يضر الجهالة بالشخص
مع أنه لا دليل عليه أصلا , ولم يعتبر ذلك في البيع الذي
______________________________________________________
ليعرف هل هو سهل المعاملة أم لا؟ ومع انتفاء ذلك يتطرق الغرر. ومعرفة المضمون عنه لينظر هل يستحق ذلك أم لا؟ ». وحكي ذلك عن المفاتيح , للغرر والضرر , ولأنه ربما تمس الحاجة الى المعرفة , ولأنه إحسان فلا بد من معرفة محله حتى لا يوضع في غير موضعه. ولا يخفى ما في الجميع من التأمل. وفي المختلف : « والوجه عندي : أن معرفة المضمون عنه شرط دون معرفة المضمون له. لنا : أن المضمون عنه لا بد أن يتميز عند الضامن ويتخصص عن غيره , ليقع الضمان عنه , وذلك يستدعي العلم به » وهو كما ترى. وفي الخلاف : « ليس من شرط الضمان أن يعرف المضمون له أو المضمون عنه ». واستدل على ذلك بما تضمن ضمان علي (ع) وأبي قتادة لدين الميت , ولم يسألهما النبي (ص) عن معرفة صاحب الدين ولا الميت [١] , فدل على أنه ليس من شرطه معرفتهما. وفيه : أن ذلك قضية في واقعة مجملة من هذه الجهة. فلا مجال للاستدلال بها , كما تقدم. وفي الشرائع : « لكن لا بد أن يمتاز المضمون عنه عند الضامن بما يصح معه القصد الى الضمان ». والظاهر منه الامتياز المصحح للقصد الى الضمان , في مقابل الإبهام المانع من القصد الى الضمان , كما فسره به في الجواهر. لكن في المسالك حمل التمييز على التمييز التفصيلي , فأشكل عليه : بأن القصد الى الضمان غير متوقف على معرفة من عليه الدين , فلو قال شخص : إني أستحق في ذمة شخص مائة درهم , فقال له آخر : ضمنتها لك , كان قاصداً الى عقد الضمان عن أي من كان عليه الدين , ولا دليل على اعتبار ما زاد عن ذلك.
[١] تقدم التعرض للحديث في الصفحة : ٢٤٨.