قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٥١ - الباب الثّامن في نبوّة موسى بن عمران (ع)
وثاروا إلى رجليه فقبلوهما ، فعرفهم وعرفوه واتّخذهم شيعته ، فمكث بعد ذلك ما شاء الله ، ثمّ خرج فدخل مدينة لفرعون فيها رجل من شيعته يقاتل رجلاً قبطياً فاستغاثه ، فوكز القبطي فمات فذكره النّاس وشاع أمره أنّ موسى قتل رجلا من آل فرعون ، فكان خائفاً حتّى جاءه رجل وقال : إنّهم يطلبونك ، فخرج من مصر بغير دابّة حتّى انتهى إلى أرض مدين ، فانتهى إلى أصل شجرة تحتها بئر وعندها امّة من النّاس وجاريتان معهما غنيمة [١] في ناحية ، فقال لهما : ما خطبكما ، قالتا : أبونا شيخ كبير ونحن ضيعفتان لا نزاحم الرّجال ، فإذا استقى النّاس وانصرفوا سقينا من بقيّة مائهم ، فرحمهما موسى فاخذ الدلو واستقي وسقي لهما ، فرجعتا قبل النّاس وجلس موسى موضعه.
قال أبو جعفر عليهالسلام [٢] لقد قال : « ربّ إنّي لما أنزلت إليّ من خير فقير » وأنّه لمحتاج إلى شق تمرة. فلمّا رجعتا إلى أبيها قال : ما أعجلكما! قالتا : وجدنا صالحاً رحمنا فسقي لنا ، فقال لاحداهما : اذهبي فادعيه فجاءت تمشي على استحياء ، قالت : إنّ أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ، فقال موسى لها : وجّهيني إلى الطّريق وامشي خلفي ، فانا بني يعقوب لا ننظر إلى أعجاز [٣] النّساء.
فلمّا جاءه وقصّ عليه القصص ، قال : لا تخف نجوت من القوم الظّالمين ، ثمّ استأجره ليزوّجه ابنته ، فلمّا قضى موسى الأجل وسار بأهله نحو بيت المقدس أخطأ الطّريق ليلاً ، فأورى ناراً فلم يمكنه الزّند [٤] ، فرآى ناراً فقال لأهله : امكثوا إنّي آنست ناراً لعليّ آتيكم منها بقبس أو خبر ، فلمّا انتهى إلى النّار إذا شجرة تضطرم من أسفلها إلى أعلاها ، فلمّا دنا منها تأخّرت ثمّ دنته ، فنودي : أنّي أنا الله ربّ العالمين ، وأن ألق عصاك ، فألقاها فاذا هي حيّة مثل الجذع لأسنانها صرير يخرج من فمها مثل لهب النّار ، فولّى مرتعداً ، فنودي :
[١] في ق ٣ : غنيمات.
[٢] كذا في ق ١ ولعلّه الصّحيح كما يظهر من البحار ( ١٣/٥٩ ) ، وفي بعض النّسخ بدون « عليهالسلام » فيمكن أن يكون المراد به : إمّا الصّدوق أو أحمد بن محمد بن عيسى أو غيرهما ، وجملة « قال أبو جعفر » غير موجودة في كمال الدين ( ١/١٥٠ ) ولا في البحار ( ١٣/٣٨ ) ، سورة القصص : ٢٤.
[٣] الزيادة من البحار.
[٤] في ق ٢ : الوقد.