قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٥٠ - الباب الثّامن في نبوّة موسى بن عمران (ع)
بعث امرأته إليه تكون ظئراً له ، فأبى أن يأخذ من امرأة منهنّ ثدياً ، قالت امرأة فرعون : اطلبوا لإبني ظئراً ولا تحقّروا أحداً ، فجعل لا يقبل من امرأة منهنّ ، فقالت أمّ موسى لاخته : قصيّه : انظري أثر من له أثر [١] ، فانطلقت حتّى أتت باب الملك : قالت ها هنا إمرأة صالحة : تأخذ ولدكم وتكفّله لكم ، قلت : ادخلوها ، فلما دخلت قالت لها امرأة فرعون : فمن انت؟ قالت : من بني إسرائيل ، قالت : إذهبي فليس [٢] لنا فيك حاجة ، فقال لها النّساء : انظري هل يقبل ثديها؟ فقالت امرأة فرعون : إن يقبل هل يرضى فرعون بذلك؟ فيكون الغلام منبني اسرائيل والمرأة من بني إسرائيل يعني [٣] الظّئر لا يرضى أبداً ، قلن : فانظري هل يقبل أم [٤] لا يقبل؟ قالت امرأة فرعون : فاذهبي فادعيها فجاءت إلى اُمها فقالت : إنّ امرأة الملك تدعوك فدخلت عليها ، فدفعت إليها موسى فوضعته في حجرها ثم القمته ثديها فقبل ، فقامت امرأة فرعون إلى فرعون فقالت : إنّ ابنك بد اقبل على ديسها [٥] ثديها وقبلته فقال : وممّن هي؟ قالت : من بني إسرائيل قال : هذا مالا يكون أبداً ، فلم تزل تكلّمه وتقول : لا يخاف من هذا الغلام إنّما هو ابنك ينشأ في حجرك حتّى قلّبت رأيه ورضي.
فنشأ موسى في آل فرعون ، وكتمت اُمّه خبره وإخته والقابلة ، حتّى هلكت الامّ والقابلة ، وكان بنو إسرائيل تطلبه ، فبلغ فرعون أنّهم يسألون عنه فزاد في عذابهم ، فشكوا ذلك إلى شيخ لهم عنده علم ، فقال : إنّكم لا تزالون فيه حتّى يجيء الله بغلام من ولد لاوي بن يعقوب اسمه : موسى بن عمران غلام ادم جعد ، فبيناهم كذلك إذ أقبل موسى صلوات الله عليه يسير على بغلة حتى وقف عليهم ، فرفع الشّيخ رأسه فعرفه بالصّفة ، فقال له : ما اسمك؟ قال : موسى قال : ابن من؟ قال : ابن عمران ، فوثب إليه الشّيخ وقبّل يده [٦]
[١] في ق ٢ وق ٤ : انظري أترين له أثراً.
[٢] في ق ٣ : فما.
[٣] في ق ٣ : تعني.
[٤] في ق ٣ : أو.
[٥] في ق ٣ وق٤ : ثديها.
[٦] في ق ٢ : يديه.