قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١١٥ - الباب الرابع في نبوة إبراهيم (ع)
قبور الأنبياء عليهمالسلام ، ومن أراد أن يصلي فيه فلتكن صلاته على ذراعين من طرفه [١] مما يلي باب البيت ، فانّه موضع شبير وشبر ابني هارون عليهالسلام [٢].
١١٦ ـ وكان على عهد إبراهيم عليهالسلام رجل يقال له : ماريا بن أوس ، قد أتت عليه ستمائة سنة وستون سنة ، وكان يكون في غيضة له بينه وبين النّاس خليج من ماء غمر ، وكان يخرج إلى الناس في كلّ ثلاث سنين ، فيقيم في الصّحراء في محراب له يصلي فيه ، فخرج ذات يوم فيما كان يخرج ، فإذا هو بغنم كان عليها الدّهن ، فاُعجب بها وفيها شاب كأنّ وجهه شقة قمر ، فقال : يا فتى لمن هذا الغنم ، قال : لإبراهيم خليل الرّحمن قال : فمن أنت؟ قال : أنا ابنه إسحاق ، فقال ماريا في نفسه : اللّهم أرني عبدك وخليلك حتّى اراه قبل الموت.
ثم رجع إلى مكانه ورفع إسحاق ابنه خبره إلى أبيه فأخبره بخبره ، وكان إبراهيم يتعاهد ذلك المكان الّذي هو فيه ويصلّي فيه ، فسأله إبراهيم عن اسمه وما أتى عليه من السّنين فخبّره ، فقال : أين تسكن؟ فقال : في غيضة ، فقال إبراهيم عليهالسلام إنّي أحبّ أن آتي موضعك فأنظر إليه وكيف عيشك فيها؟ قال : إنّي أيبّس من الثّمار الرّطب ما يكفيني إلى قابل ، لا تقدر أن تصل إلى ذلك الموضع فإنه خليج وماء غمر ، فقال له إبراهيم : فما لك فيه معبر؟ قال : لا : قال : فكيف تعبر؟ قال أمشي على الماء ، قال إبراهيم : لعل الله الّذي سخّ لك الماء يسخّره لي.
قال : فنطلق وبدأ ماريا فوضع رجله في الماء وقال : بسم الله قال إبراهيم عليهالسلام : بسم الله ، فاتفت ماريا وإذا إبراهيم يمشي كما يمشي هو ، فتعجّب من ذلك ، فدخل الغيضة ، فأقام معه إبراهيم صلوات الله عليه ثلاثة أيّام لا يعلمه من هو ، ثم قال له : يا ماريا ما أحسن موضعك هل لك أن تدعو الله أن يجمع بيننا في هذا الموضع؟ فقال : ما كنت لأفعل ، قال : ولم قال لأنّي دعوته بدعوة منذ ثلاث سنين فلم يجبني فيها ، قال :
[١] في ق ١ وق ٢ : من طوفه.
[٢] بحار الأنوار ( ١٢/٧٨ ) ، برقم : ( ٧ ) إلى قوله : يحبّ لقاء حبيبه. ومن قوله : ولمّا ترعرع ، إلى آخره في نفس الجزء ص ( ١١٢ ـ ١١٣ ) برقم ( ٤٠ ) والباقي مذكور ص ( ٩٦ ) عن العلل.