قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١١٤ - الباب الرابع في نبوة إبراهيم (ع)
الله من هذا الّذي يكره قربك ورؤيتك؟ وأنت بهذه الصّورة ، قال : يا خليل الله إن الله تعالى إذا أراد بعبد خيراص بعثني إليه في هذه الصّورة ، وإذا أراد بعبد شرّاً بعثني إليه في صورة غيرها وقبض إبراهيم عليهالسلام بالشّام [١].
١١٥ ـ عن ابن بابويه ، قال : حدّثنا أحمد بن موسى ، حدّثنا محمد بن هارون الصّولي [٢] ، عن عبدالله بن موسى الجمال الطّبري ، حدّثنا محمد بن الحسين الخشاب [٣] ، حدثنا محمد بن محسن ، عن يونس بن ظبيان [٤] ، قال : قال لي الصّادق عليهالسلام : يا يونس قال أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام : لمّا أراد الله قبض روح إبراهيم عليهالسلام هبط إليه ملك الموت عليهالسلام فقال : السلام عليك يا إبراهيم قال : وعليك السلام يا ملك الموت أداع أنت أم ناع؟ قال : بل داع فأجبه ، فقال إبراهيم : هل رأيت خليلاً يميت خليله ، قال : فرجع ملك الموت حتى وقف بين يدي الله تعالى فقال : إلهي قد سمعت ما قال خليلك إبارهيم عليهالسلام ، فقال الله جلّ جلاله : يا ملك الموت اذهب إليه وقل له : هل رأيت حبيباً يكره لقاء حبيبه؟ إنّ الحبيب يحبّ لقاء حبيبه.
وتوفي إبراهيم بالشّام ، ولم يعلم إسماعيل صلوات الله عليهما بموته ، فتهيّأ لقصده [٥] ، فنزل علي جبرئيل عليهالسلام فعزّاه بإبراهيم ، وقال : يا اسماعيل لا تقل في موت أبيك ما يسخط الرّب وإنّما كان عبداً دعاه الله تعالى فأجابه.
ولمّا ترعرع اسماعيل وكبر أعطوه سبعة أعنز ، وكان ذلك أصل ما له ، فنشأ وتكلم بالعربيّة وتعلّم الرّمي ، وكان اسماعيل صلوات الله عليه بعد موت أمّه تزّوج امرأة من جرهم اسمها زعله [٦] ، وطلّقها ولم تلد له شيئاً ، ثمّ تزوّج السّيدة بنت الحرث بن مضاض فولدت له ، وكان عمر إسماعيل مائة وسبعاً وثلاثين ، ومات صلوات الله عليه ودفن في الحجر وفيه
[١] بحار الأنوار ( ١٢/٧٩ ) ، برقم : ( ٨ ) عن العلل ، وراجع العلل ( ١/٣٨ ).
[٢] في ق ٤ : الصوفي.
[٣] في ق ٢ : محمد بن الحسن الخشاب.
[٤] في ق ٢ : محمد بن الحسن عن يونس ، وفي موضع من البحار : محمد بن محصن عن يونس بن ظبيان.
[٥] في ق ١ وق ٤ وق ٥ : تهيأ لقصيده ، وفي البحار : تهيأ اسماعيل لابيه.
[٦] في ق ١ وق ٤ وق ٥ : زعلة أو عمادة ، وفي ق ٣ : وعلة أو عمارة ، وفي ق ٢ : زعلة أو عمارة.