قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٧٤ - الباب الثاني في نبوّة إدريس ونوح (ع)
المؤمنين ، فأمرتهم بذلك ، فشهدوا عليه أنّه برىء من دين [١] الملك ، فقتله واستخلص أرضه.
فغضب الله تعالى للمؤمن فأوحى إلى إدريس عليهالسلام أن ائت عبدي الجبار فقل له : أما رضيت أن قتلت عبدي المؤمن ظلماً حتى استخلصت أرضه ، فأحوجت [٢] عياله من بعده وأجعتهم [٣] ، أما وعزّتي لأنتقمنّ له منك في الآجل ، ولأسلبنّك ملكك في العاجل ، ولاُطعمنّ الكلاب ولحمك ، فقد غرّك حلمي ، فأتاه إدريس عليهالسلام برسالة ربّه ، وهو في مجلسه وحوله أصحابه.
فقال الجبار : اخرج عنّي يا ادريس ، ثم أخبر امراته بما جاء به إدريس صلوات الله عليه ، فقال : لا تهولنّك رسالة إدريس أنا أرسل إليه من يقتله وأكفيك امره ، وكان لإدريس صلوات الله عليه أصحاب مؤمنون يأنسون به ويأنس بهم ، فأخبرهم يوحى الله ورسالته [٤] إلى الجبّار ، فخافوا على إدريس منه.
ثم بعثت امرأة الجبار أربعين رجلاً من الزارقة ليقتلوا إدريس ، فأتوه فلم يجدوه في مجلسه ، فانصرفوا ورآهم أصحاب إدريس ، فأحسّوا بأنّهم يريدون [٥] قتل إدريس عليهالسلام ، فتفرّقوا في طلبه وقالوا له : خذ حذرك يا إدريس ، فتنحّى عن القرية [٦] من يومه ذلك ومعه نفر من أصحابه ، فلمّا كان في السّحر ناجى ربه ، فأوحى الله إليه أن تنحّ عنه وخلّني وإياه.
قال إدريس صلوات الله عليه : أسألك أن لا تمطر السّماء على أهل هذه القرية ، وان خرجت وجهدوا وجاعوا. قال الله تعالى : إنّي قد أعطيتك ما سألته ، فأخبر إدريس أصحابه بما سأل الله من حبس المطر عليهم وعنهم ، وقال : اخرجوا من هذه القرية إلى غيرها من القرى ، فتفرقوا وشاع الخبر بما سأل إدريس عليهالسلام ربّه.
[١] في ق ١ وق ٥ : عن دين.
[٢] في ق ٢ : فأخرجت.
[٣] في ق ٣ : وأحوجتهم. وفي ق ٤ : وأفجعتهم.
[٤] في ق ٢ وق ٤ وق ٥ : ورسالاته.
[٥] في ق ٢ : أرادوا.
[٦] في ق ٣ : عن القوم.