قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥٨ - الباب الأوّل في ذكر خلق آدم وحوّا
ثم قال : إن الله تعالى لما خلق آدم وأمر الملائكة فسجدوا [١] ألقى عليه السّبات ، ثم ابتدع له خلق حوّا ، ثم جعلها في موضع النقرة [٢] الّتي بين وركيه ، وذلك لكي تكون المرأة تبعاً للرجل [٣] ، فاقبلت تتحرك فانتبه لتحركها ، فلمّا انتبه تودي أن تنحّي عنه ، فلمّا نظر إليها نظر إلى خلق حسن يشبه صورته غير أنّها اُنثى ، فكلّمها وكلمته بلغته ، فقال لها من أنت؟ فقال : أنا خلق خلقني الله تعالى كما ترى.
فقال آدم عند ذلك : يا ربّ ما هذا الخلق الحسن الّذي قد آنسني قربه والنّظر اليه؟ فقال الله تعالى : يا آدم هذه أمتي حوّا ، أفتحبّ [٤] أن تكون معك فتؤنسك وتحدّثك وتكون تابة لأمرك؟ فقال : نعم يا ربّ لك عليّ بذلك الحمد والشكر ما بقيت.
قال : فاخطبها إليّ فانّها أمتي [٥] وقد تصلح لك زوجة للشهوة ، والقى الله عليه الشّهوة ، وقد علمه قبل ذلك المعرفة بكلّ شيء فقال : يا ربّ إنّي أخطبها اليك فما رضاك لذلك لي؟ فقال : مرضاتي [٦] أن تعلمها معالم ديني ، فقال : ذلك لك يا ربّ إن شئت ذلك لي ، فقال : فقد شئت ذلك وقد [٧] زوّجتكها فضُمّها إليك ، فقال لها آدم : إليّ فاقبلي ، فقال : بل أنت. فأمر الله آدم أن يقوم إليها فقام ، ولولا ذلك لكنّ النّساء يذهبن إلى الرّجال [٨].
فصل ـ ٧ ـ
( في نحو ذلك )
٣٤ ـ وعن ابن بابويه ، عن أبيه ، أخبرنا سعد بن عبدالله ، عن ابن أبي عمير ، عن
[١] في ق ٢ : وأمر الملائكة بالسّجود له.
[٢] في ق ٢ : المنقرة.
[٣] في ق ١ وق ٤ : للرّجال.
[٤] في ق ١ وق ٣ : فتحب.
[٥] في ق ١ وق ٣ وق ٤ : أنثى.
[٦] في ق ٣ : رضائي.
[٧] في ق ١ : فقال قد شئت وقد.
[٨] لم ينقل العلامة المجلسي هذا الخبر في البحار عن القصص ، إلاّ أنه موجود فيه ضمن خبر رواه عن العلل في ( ١١/٢٢٠ ـ ٢٢١ ) غير أن زرارة رواه عن أبي عبد الله عليهالسلام.